فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) .
وهذه الآيات مما نزل عقب وقعة الخندق أو الأحزاب، وف صدد وقائها ومشاهدها، وقد احتوت صورا لمواقف المنافقين ودسائسهم في ظروف الوقعة، وأن هذه الآيات هي معظم ما نزل في صدد الوقعة بدا لنا أنها إنما نزلت للتنديد بهم وفضحهم خاصة.
والآيات الثلاث الأولى تصوّر مقدرا ما كان من شدة اضطراب المسلمين لقدوم جيوش الأحزاب وفرتها ودسائس المنافقين وتثبيطهم. في هذه الحالة يكون بطبيعة الحال شديد الأذى بعيد المدى بحيث يتناسب مع تلك الشدة، يضاف الى هذا أن هذه الغزوة كانت أشد ما تعرضت له المدينة والمسلمون من خطر، بل كان من شأنها أن تعصف بالإسلام لولا تأييد الله وثبات رسوله، لا سيما أنها جاءت بعد وقعة أحد التي كانت الدائرة فيها على المسلمين وكاد النبي صلى الله عليه وسلم يقتل فيها، وهذا مما يجعل مواقف الدس والتثبيط التي وقفها المنافقون أشد خطرا وأبعد نكاية وأذى.
وفي الآية الرابعة تبدو صورة للمنافقين في جرأتهم على الله ورسوله جهرة وقولهم إن ما وعدوا به من نصر ليس إلا غرورا أو تغريرا بالناس، ومما لا ريب فيه أن خطورة الظرف هي التي جرأتهم على هذا القول.