فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 57 من 59

ومما لا ريب فيه أنهم إنما كانوا يخرجون في الغزوات الهيّنة المضمونة العاقبة على ما وصفت إحدى آيات التوبة وهي (42) من واقع حالهم في ذلك.

ومن الواضح أن المنافقين قد وقفوا من الوقائع الجهادية الخطيرة في تاريخ السيرة مثل بدر وأحد وبني النضير والخندق وتبوك موقف الخذلان والتثبيط، وأن موقفهم خاصة في وقعتي أحد والخندق ـ اللتين دارت في أولاهما الدائرة على المسلمين وكادت ثانيهما تعصف بالاسلام والمسلمين أشد العصف ـ من أشد مواقفهم نكاية وخبثا وأبعدها مدى.

وهذا يفسّر الحكمة التي اقتضت إنزال الحملات القرآنية العنيفة في حقهم كما هو المتبادر. ويلاحظ من ناحية أخرى أنهم كانوا في ظروف الوقائع الأربع الأولى على شيء من القوة، فلم يعبأوا بما يمكن أن يكون لمواقفهم منها من رد فعل في نفس النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

خاتمة

السكوت عن قول الحق عند الأمراء

( قول ابن عمر لعروة في هذا الأمر: كنا نعدّ ذلك نفاقا) :

أخرج البيهق (8\165) عن عروة قال: أتيت عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقلت له: يا أبا عبدالرحمن، إنا نجلس الى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام نحن نعلم أن الحق غيره فنصدّقهم، ويقضون بالجور فنقوّيهم ونحسّنه لهم، فكيف ترى ذلك؟ فقال: يا ابن أخي، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعدّ هذا نفاقا فلا أدري كيف هو عندكم؟.

وأخرج أيضا (8\164) عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما: إنا ندخل على سلطاننا فنقول ما نتكلم بخلافه إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نعدّ هذا نفاقا. وأخرجه البخاري عن محمد بن زيد بنحوه وزاد: كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذا في الترهيب (4\382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت