فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 59

أما خطورة الدور الذي قام به المنافقون، وخاصة في أوائل العهد المدني، فمنه نلاحظ أن المنافقين كانوا أقوياء نسبيا بعصبياتهم التي كانت ما تزال قوية الأثر في نفوس سواد قبائلهم، كما أنهم لم يكونوا مفضوحين فضيحة تامة، ولم يكن الإسلام قد رسخ في هذا السواد رسوخا كافيا؛ وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان محاطا بالمشركين الجاحدين من كل جانب؛ وأصل مكة خصومه الألداء، وهم قبلة الجزيرة، يتربصون به الدوائر، ويتحيّنون كل الفرص والوسائل للقضاء عليه؛ واليهود في المدينة وحولها قد تنكروا له منذ عهد مبكر وتطيّروا به، ثم جاهروه بالكفر والعداء والمكر والكيد؛ ولم يلبث أن انعقد بينهم وبين المنافقين حلف طبيعي على توحيد المسعى، والتضامن في موقف المعارضة والكيد ضد الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى يمكننا القول إن المنافقين لم يكونوا ليقووا ويثبتوا ويكن منهم ذلك الأذى الشديد ويستمروا في الكيد والدس إلا بسبب ما لقوه من اليهود من تعضيد، وما انعقد بينهم من تضامن وتواثق، ولم يضعف شأنهم ويخفّ خطرهم إلا بعد أن مكّن الله للنبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء اليهود وأظهره عليهم وكفاه شرّهم.

إنّ الآيات التي تتضمن أوصاف المنافقين وأخبارهم ومواقفهم والحملات عليهم هي كثيرة جدا، حتى لا تكاد تخلو سورة مدنية منها، وخاصة الطويلة والمتوسطة؛ وهذا يعني ان حركة المنافقين ظلت طيلة العهد المدني تقريبا، وإن كانت أخذت تضعف بعد نصفه الأول، وهذه الآيات متنوعة المدى والدلالات، ويمكن تصنيفها كما يلي:

1-ما جاء في صفاتهم وأحوالهم.

2-ما جاء في مواقفهم الكيدية والساخرة وتآمرهم ضدّ المسلمين والاسلام.

3-نا جاء في مواقفهم من الجهاد ووقائعه.

هذا؛ ونريد أن ننبّه الى ثلاث في صدد هذا الفصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت