فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 59

فلم يكن بوسع الذين ظلت تغلبهم نزعة الشرك، ويتحكم فيهم مرض القلب والمكابرة والحقد ويحملهم على ذلك مناوأة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته ونفوذه ـ أن يظهروا علنا في نزعتهم وعدائهم، ولم يكن أمامهم إلا التظاهر بالإسلام والقيام بأركانه، والتضامن مع قبائلهم، وجعل مكرهم وكيدهم ودسهم ومؤامرتهم بأسلوب المراوغة والمواربة والخداع والتمويه؛ ولئن كانوا قد وقفوا أحيانا مواقف علنية فيها كيد ودس عليها طابع من النفاق بارز؛ فإنما كانت موتقفهم هذه في بعض الظروف والأزمات الحادة التي كانت تحدق بالنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، والتي كانوا يتخذونها حجة بداعي المصلحة والمنطق والاحتياط، ولم يكونوا على كل حال يعترفون بالكفر أو بالنفاق غير أن نفاقهم وكفرهم ومواقفهم هذه في الكيد والدس والتآمر لم تكن لتخفى على النبي صلى الله عليه وسلم والمخلصين من أصحابه من المهاجرين والأنصار، كما أن تلك المواقف العلنية التي كانوا يقفونها في فرص الأزمات كانت مما تزيد كفرهم ونفاقهم فضيحة ومقتا، وقد كانت الآيات القرآنية توجّه إليهم كذلك الفضائح المرة بعد المرة، وتدل عليهم بما يفعلون أو يمكرون، وتدمغهم بشرور خبثهم ومكايدهم، وتحذر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين منهم في كل ظرف ومناسبة.

ولقد كانت مواقف المنافقين ومكايدهم بعيدة المدى والأثر على ما تلهم الآيات المدنية حتى لكأنه نضال قوي يذكّر بما كان من نضال بين النبي صلى الله عليه وسلم وزعماء مكة وإن اختلفت الأدوار والنتائج؛ إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم بلبث أن أخذ مركزه أن يتوطد، وقوته تزداد، ودائرة الاسلام تتسع، وصار صاحب سلطان وأمر نافذ وجانب عزيز؛ وبينما لم يكن المنافقون كتلة متضامنة ذات شخصية خاصة بارزة؛ وكان ضعفهم وضآلة عددهم وشأنهم يسيران سيرا متناسبا عكسيا مع ما كان من تزايد قوة النبي صلى الله عليه وسلم واتساع دائرة الإسلام، وتوطد عزته وسلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت