فهرس الكتاب
فإذا أيقن العبد بنصر الله وعونه، وأنه هو المالك المدبر، القوي المتين، لن يخالط اليأس قلبه ما دام على الحق وقد أعد العدة، واتخذ الأسباب كما أمر الله سبحانه، بل يزداد تمسكًا بالحق، وإصرارًا على نصره وتأييده، لا يخاف في الله لومة لائم، لأنه موقن في أعماق قلبه وقرارة نفسه بولاية الله له ونصرته إياه، وتدبيره أمره وشأنه، ما دام الأمر في طاعة الله ومرضاته، وبهذا يتحقق قوله جل ثناؤه:?ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون? (يونس:62) "43."
ومنها القاهر والقهار:
"من القهر وهو الغلبة، قال تعالى:?وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير? (الأنعام:18) أي هو الذي خضعت له الرقاب، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت قهره وحكمه."
ومعنى قوله-عز من قائل-:?فوق عباده? أي فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره من بلوغ المراد، فلا يستطيع أحد رد تدبيره والخروج من تقديره، فلا ملجأ لعباد الله إلا إلى الله"44."
كما قال تعالى:?وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير? (الأنعام:17) .
ومنها الرازق والرزاق:
"والأرزاق نوعان: أرزاق ظاهرة للأبدان كالأقوات، وأرزاق باطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم، فإذا أيقن العبد بأن الأرزاق بيد الله، وأن الله عز وجل لن يضيع عباده، وآمن بقوله عز شأنه:?والله يرزق من يشاء بغير حساب? (النور:38) ، وبقوله سبحانه:?وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم? (العنكبوت:60) ، وعمل بما أنزل الله سبحانه، وتوكل على الله حق التوكل كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو أنكم تتوكلون على حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا"45."