فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 76

لو أن العبد آمن بهذا إيمانًا عميقًا، وانعكس ذلك على سلوكه، لتحرر الإنسان من كل عوامل القهر والخوف والتسلط والحسد، ولطهرت المجتمعات من كثير من الأمراض الاجتماعية التي خلفها ضعف الإيمان أو فقده، فإن الخوف على الرزق يستذل أعناق الرجال، ويقهر إرادتهم، إذا ضعف الإيمان بالله، وقد ربط الله-سبحانه وتعالى- الأرزاق بيده، فليس لأحد أن يطأطئ رأسه لغير الله في سبيل إقامة أوده وكسب رزقه"46."

وقد يظن بعض الناس أنه ما دام يقبض راتبًا ثابتًا فقد ضمن رزقه، أو أنه استغنى عن الله، فهذا جاهل بحقيقة الأمور، فإن الله -عز وجل- هو الذي يرزقه ذلك الراتب، ولو شاء لحرمه من وظيفته، ولو شاء لأصابه بعجز لا يستطيع معه أن يعمل أو يتكسب، ثم هو الذي يحافظ له على ماله ويبارك له فيه، ولو شاء تعالى أن يُضيع منه ماله لأذهبه، ولو شاء ابتلاه بولد مريض يُضيع عليه راتبه وأضعافه.

فعلينا أن نرد الأمور إلى نصابها، وأن نعترف بنعمة الله.. لا بألسنتنا فحسب.. وإنما بقلوبنا، ولنسْعَ في طلب الرزق موقنين بأن الرزق بيد الله، وأن السعي من الأسباب التي لا تغني من الله شيئًا إلا أن يشاء الله 47.

ومن أسمائه عز وجل:

القابض والباسط، والخافض والرافع، والمعز والمذل، والمغني والمانع، والضار والنافع،"وإن الإيمان بهذه الأسماء الجليلة ودلالاتها.. يجعل العبد يتقلب بين الخوف والرجاء، فلا يقنط من رحمة الله، ولا يغتر بما وهبه الله، فيسعى إلى المحافظة على نعمه والبعد عن نقمه، ويحرص على ما يرضيه-سبحانه وتعالى- والإقلاع عما يسخطه عز وجل"48.

ومن أسمائه-جل ثناؤه- المحيي والمميت:

"فهو الذي يحيي النطفة الميتة فيُخرج منها النسمة الحية، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث، ويحيي القلوب بنور المعرفة، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث وإنبات الرزق، والمميت الذي يميت الأحياء ويُذهب بالموت قوة الأصحاء الأقوياء"49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت