فهرس الكتاب
فإذا كان الموت والحياة بيد الله.. فلماذا يخاف الإنسان على نفسه؟! وهل تموت نفس إلا إذا استوفت أجلها؟! وهل تموت نفس إلا بإذن الله؟!
وصدق الشاعر إذ يقول:
أي يوميَّ من الموت أفر……………يوم لا قُدِّر أو يوم قُدِر؟!
يوم لا قدر لا أرهبه……………ومن المقدور لا ينجو الحذِر 50
وهكذا رأينا أهمية معرفتنا بأسماء الله وصفاته، حتى نضع أقدامنا على أولى درجات التوكل بمعرفة الله واليقين به فيورث ذلك القلبَ الثقة بالله والاعتماد عليه.
4-بين العبادة والاستعانة
علمنا فيما سبق أن هذا الدين يتألف من نصفين: عبادة واستعانة، وهذان الأصلان لا يتم الدين إلا باجتماعهما، أما إذا غاب أحدهما أو غابا كلاهما فإن الدين يغيب عن صاحبه بقدر ما يغيب عنه منهما.
وحول هذا المعنى يقسم الإمام ابن القيم-رحمه الله- الناس إلى أربعة أقسام فيقول:
"فالناس في هذين الأصلين-وهما العبادة والاستعانة- أربعة أقسام:"
1-أجلها وأفضلها: أهل العبادة والاستعانة بالله عليها، فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها ويوفقهم للقيام بها، ولهذا كان أفضل ما يُسأل الرب تبارك وتعالى: الإعانة على مرضاته، وهو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لحِبه معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال:"يا معاذ.. والله إني لأحبك.. فلا تنس أن تقول دُبُر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"51.
فأنفع الدعاء طلب العون على مرضاته، وأفضل المواهب52 إسعافه بهذا المطلوب، وجميع الأدعية المأثورة مدارها على هذا، وعلى دفع ما يضاده، وعلى تكميله وتيسير أسبابه.. فتأملها.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته.. ثم رأيته في الفاتحة في ?إياك نعبد وإياك نستعين?.