فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 76

2-ومقابل هؤلاء القسم الثاني، وهم المعرضون عن عبادته والاستعانة به، فلا عبادة ولا استعانة، بل إن سأله أحدهم أو استعان به53 فعلى حظوظه وشهواته لا على مرضاة ربه وحقوقه، فإنه سبحانه يسأله من في السموات والأرض54 يسأله أولياؤه وأعداؤه، ويمد هؤلاء وهؤلاء55.

وأبغض خلقه عدوه إبليس، ومع هذا فقد سأله حاجة فأعطاه إياها ومتعه بها56، ولكن لما لم تكن عونًا على مرضاته كانت زيادة له في شقوته وبُعده عن الله وطرده عنه.

وهكذا كل من استعان بالله على أمر وسأله إياه ولم يكن عونًا على طاعته57 كان مُبعدًا له عن مرضاته، قاطعًا له عنه58 ولابد.

3-القسم الثالث: من له نوع عبادة بلا استعانة59، ومنهم من لهم عبادات وأوراد، ولكن حظهم ناقص من التوكل والاستعانة، لم تتسع قلوبهم لارتباط الأسباب بالقدر، وتلاشيها في ضمنه، وقيامها به، وأنها بدون القدر كالموات الذي لا تأثير له، بل كالعدم الذي لا وجود له، وأن القدر كالروح المحرك لها.

فلم تنفذ قوى بصائرهم من المتحرك إلى المحرك، ومن السبب إلى المسبب، ومن الآلة إلى الفاعل، فضعفت عزائمهم وقصُرت هممهم، فقل نصيبهم من ?إياك نستعين? ولم يجدوا ذوق التعبد بالتوكل والاستعانة، وإن وجدوا ذوقه بالأوراد والوظائف، فهؤلاء لهم نصيب من التوفيق والنفوذ والتأثير بحسب استعانتهم وتوكلهم، ولهم من الخذلان والضعف والمهانة والعجز بحسب قلة استعانتهم وتوكلهم، ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه وكان مأمورًا بإزالته لأزاله.

4-القسم الرابع: وهو من شهد تفرد الله بالنفع والضر، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولكنه لم يَدُر مع ما يحبه الله ويرضاه، فتوكل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته وأغراضه، وطلبها منه، فقضيت له وأُسعف بها، سواء كانت أموالًا أو رياسة أو جاهًا عند الخلق، أو أحوالًا من كشف60 وتأثير وقوة وتمكين، ولكن هذا لا عاقبة له61".62"

5-التوكل بين الأمر والجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت