فهرس الكتاب
قد يظن بعض الناس أن التوكل على الله أمر مندوب يلجأ له الإنسان وقتما يشاء ويتركه كيفما يشاء، والحقيقة بخلاف ذلك تمامًا، فالتوكل أمر أوجبه الله على كل من آمن به وشهد بوحدانيته.. من أنبيائه الكرام وأتباعهم على مر العصور والأزمان، فقد قال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم:?فإذا عزمت فتوكل على الله? (ءال عمران:159) ، وقال تعالى:?فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلًا? (النساء:81) ، وقال تعالى:?وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده? (الفرقان:58) ، وقال تعالى:?وتوكل على العزيز الرحيم? (الشعراء:217) ، وخاطبه في نهاية السورة التي شيبته صلى الله عليه وسلم-سورة هود- بعد أن ذكر قصص إخوانه من الأنبياء، وكيف نصرهم الله وأعزهم على الرغم من كيد أعدائهم، خاطبه ليرسخ هذه الحقيقة الكبرى في نفسه وفي نفوس أتباعه إلى يوم القيامة فقال:?ولله غيب السموات والأرض وإليه يُرجَع الأمر كله، فاعبده وتوكل عليه، وما ربك بغافل عما تعملون? (هود:123) ، وخاطبه بعد ملحمة الجهاد في سورة التوبة قائلًا:?فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم? (التوبة:129) ، وكذلك فقد وجه هذه الأوامر لكل المؤمنين به، فخاطبهم مرة بلفظ"التوكل"فقال:?وعلى الله فليتوكل المؤمنون? (ءال عمران:122) ، ومرة بلفظ"الاعتصام"فقال:?واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير? (الحج:78) ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالاستعانة في حديثه المشهور:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجِز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن"لو"تفتح عمل الشيطان"63.