فهرس الكتاب
وعلى الرغم من أن التوكل أمر واجب على كل مؤمن ولا يتم إيمانه إلا بتحقيقه.. فإن الله عز وجل يُنعم على من حققه كرمًا منه وتفضلًا، فانظر معي -أخي المسلم- إلى عظيم ثواب المتوكلين.. فقد وعدهم الله السعادة في الدنيا.. والنعيم في الآخرة.
أما في الدنيا: فقد ضمن الله عز وجل لمن توكل عليه أربعة أشياء.. هي:
الهداية.. والكفاية.. والوقاية.. والنجاة من الغواية.
فأما الهداية فنجدها في قوله تعالى:?ومن يعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراط مستقيم? (ءال عمران:101) وأي نعمة أعظم من أن يهتدي المرء إلى صراط مستقيم يسير عليه بلا خوف من الضلال أو الهلاك، يسير عليه وهو موقن بالنهاية المشرقة لهذا الطريق، يسير وهو يشعر أن معه وحده النور وأن كل البشرية64 تعيش في الظلام.
أفبعد هذا الجزاء يحتاج المرء إلى جزاء؟.. ولكن لا حرج على فضل الله.. فكما أنه يهديه فإنه يكفيه.. وذلك في قوله تعالى:?ومن يتوكل على الله فهو حسبه? (الطلاق:3) أي يكفيه مئونته وييسر له الخير فلا يتعب ولا يشقى.
وأما الوقاية فتظهر في قصة مؤمن آل فرعون حين توكل على الله وفوض أمره إليه وقال:?وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد? (غافر:44) فكانت النتيجة كما قال الله عز وجل:?فوقاه الله سيئات ما مكروا? (غافر:45) ، فكيف يخاف المؤمن من مكر أعدائه ومعه خير الماكرين الذي يقيه كل سوء ويدفع عنه كل شر؟!
وأما النجاة من غواية الشيطان فنجدها في قوله تعالى:?فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم? إنه ليس له سلطان على الذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون? (النحل:98-99) .