فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 76

ولقد علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتجه إلى الله تعالى في كل حاجة تعرض لنا.. سواء كانت هذه الحاجة من الله أو من أحد من خلقه..وسواء كانت دنيوية أو أخروية.. ففي الحديث:"من كانت له حاجة عند الله أو عند أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء.. ثم ليصل ركعتين.. ثم ليُثنِ على الله وليُصلِّ على النبي ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم..سبحان الله رب العرش العظيم..الحمد لله رب العالمين.. اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والعصمة من كل ذنب، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضًا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"91 ثم يسأل الله ما شاء.

ولكن على العبد ألا يستعجل إجابة حاجته، فالله أعلم بالخير لعبده.. ويعلم متى يعطيه ومتى يمنعه.. ويدل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين بتمامها أعطاه الله عز وجل ما سأل معجلًا أو مؤخرًا"92.

ومن آداب الدعاء ما ذكره الإمام أبوحامد الغزالي -رحمه الله- حيث قال:"آداب الدعاء عشرة:"

الأول: أن يترصد الأزمان الشريفة.. كيوم عرفة، وشهر رمضان، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل وقت السَّحَر.

الثاني: أن يغتنم الأحوال الشريفة.. كحالة السجود، والتقاء الجيوش، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة وبعدها، وحالة رقة القلب.

الثالث: استقبال القبلة ورفع اليدين.

الرابع: خفض الصوت بين المخافتة والجهر.

الخامس: أن لا يتكلف السجع، وقد فُسِّر به (أي التكلف في السجع) الاعتداء في الدعاء، والأَولى أن يقتصر على الدعوات المأثورة، فما كل أحد يُحسن الدعاء.. فيُخاف عليه الاعتداء، وقال بعضهم: ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت