فهرس الكتاب
فالله عز وجل لا يعجل بعجلة ابن آدم ولكن لكل قضاء عنده موعد، ولله در الشافعي حين قال:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه89…………ولا تدري بما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تُخطي ولكن………لها أمد وللأمد انقضاءُ90
ولقد ورد في الأثر أن نبي الله موسى- عليه السلام- حين دعا على قوم فرعون فقال:?ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم? (يونس:88) ، قال الله عز وجل له:?قد أجيبت دعوتكما? (يونس:89) ، وبعد أربعين سنة أذن الله بالتنفيذ فأغرق آل فرعون ومكَّن لبني إسرائيل.
فهل استبطأ نبي الله موسى إجابة الدعاء؟ لا، ولكنه يعلم أن قضاء الله له موعد، وكان يبشر بذلك قومه فيقول لهم:?عسى ربكم أن يُهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون? (الأعراف:129) .
وإن حقيقة الاستعانة تظهر في إقبال العبد على سؤال ربه وهو موقن أن الخير كله في يديه، وأنه الكريم يعطي بلا حساب، فيغنيه سؤال ربه عن سؤال الناس، فيصبح عزيزًا بربه غنيًا بتوكله عليه.
ولقد كان الصحابة-رضوان الله عليهم- يسألون الله تعالى كل شيء حتى علف دوابهم، وما العجب؟! وقد استقرت في نفوسهم تلك الحقيقة الكبرى.. أن الله تعالى ملِك كريم لا يرد سائله، وأنه ما رفع عبد يديه إلى السماء سائلًا ربه شيئًا إلا أعطاه..وقد قال تعالى:?وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون? (البقرة:186) .