فهرس الكتاب
إذا علمنا أن الدعاء هو مخ العبادة-كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم- فلنعلم أيضًا أن الدعاء هو قلب الاستعانة، فلا يُعقَل أن تستعين بأحد في أي عمل من أعمالك من غير أن تسأله المعونة، ولكن شتان شتان بين من تسأله المعونة من البشر.. فيضن عليك تارة.. ويمن عليك تارة.. وبين من يحب سؤالك ويعطيك ما سألت وفوق ما سألت، وصدق الشاعر إذ يقول:
لا تسألنَّ بُنيَّ آدم حاجة…………وسل الذي أبوابه لا تُحجَبُ
الله يغضب إن تركت سؤالَهُ………وبُنَيُّ آدم حين يُسأل يغضبُ
ولقد أمر الله -تبارك وتعالى- عباده بالدعاء في أكثر من موضع من القرآن الكريم.. فقال تعالى: ?وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين? (غافر:60) ، وقال في أخرى:?ادعوا ربكم تضرعًا وخُفية إنه لا يحب المعتدين? (الأعراف:55) .
والدعاء لا يكون في وقت الشدائد فحسب.. ولكنه واجب على كل مسلم في الرخاء والشدة على السواء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"86
وعلى المرء المسلم أن يكثر من الدعاء ويلح فيه، فإن الله تعالى يحب عبده اللحوح.. قال تعالى:?فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان? (البقرة:186) ، ولفظ"إذا"يفيد التحقيق والكثرة، بعكس لفظ"إنْ"الذي يفيد الشك والندرة، وعلى ذلك فإن الله عز وجل يدعو عباده إلى الإلحاح في الدعاء، ويعدهم على ذلك حسن الإجابة.
وليعلم كل عبد أن دعاءه لا يضيع سدى، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها.. أو صرف عنه من السوء مثلها.. ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم"فقال رجل: إذًا نُكثر قال:"الله أكثر"87
فإذا يئس المسلم من إجابة دعائه.. لم يُستَجَب له، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجَل فيقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي"88