فهرس الكتاب
واعلم أن هذا الشكر أصل من أصول الدين، بل إن الشكر والذكر هما مدار الدين.. فما العبادة إلا ذكر لله وشكر له على نعمة الإسلام، وما الاستعانة إلا ذكر لله وشكر له على نعمة الإيمان، وعندما امتن الله على المؤمنين بإرساله رسوله إليهم ليعلمهم دينهم ويتلو عليهم آياته.. لم يطلب منهم إزاء ذلك إلا الذكر والشكر، واقرأ إن شئت قوله عز وجل:?كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم ءاياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون?فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون? (البقرة:151-152) ، ولذلك كان أول ما افتتح الله عز وجل به كتابه العزيز:?الحمد لله رب العالمين? (الفاتحة:1) .
ولقد علم إبليس هذه الحقيقة فكان من أشد ما توعَّد به بني آدم إغفالهم عن الذكر والشكر فقال:?ثم لآتينَّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم? لأشغلهم عن ذكرك ?ولا تجد أكثرهم شاكرين? بما أنسيهم من فضلك عليهم.
ومن اللطائف في أمر الشكر وعلاقته بالأعمال:
أن كل ذنب يعمله العبد هو جحود لنعمة الله عليه في الجارحة التي عمل بها الذنب، لأن شكرها: في العمل بها فيما يحبه الله.. وكذلك كفرها: في العمل بها فيما يغضب الله، ولهذا كان الإقرار بنعمة الله في الجارحة قبل الاستغفار من الذنب، كما جاء في سيد الاستغفار"أبوء لك بنعمتك علي.. وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"85.
فإذا بذل العبد ما يستطيع في شكر ربه فعليه أن يعلم أنه لم يُوَفِّ الله حقه فيه.. فيسأله سبحانه المعونة على شكره.. وما أجمل أن يعترف المرء بتقصيره في حق الله فيلهج قلبه قائلًا:"سبحانك ما قدرناك حق قدرك.. ولا ذكرناك حق ذكرك.. ولا شكرناك حق شكرك.. ولا عبدناك حق عبادتك.. اللهم فارزقنا تقديرك حق قدرك.. وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك."
7-بين الدعاء والتوكل