فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 76

ولقد بيَّن نبي الله سليمان- عليه السلام- ذلك الأمر حين قال:?هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر? (النمل:40) .

ولقد ذكر الله مثالًا للصنف الأول يوسف عليه السلام.. إذ قال عند استتباب ملكه:?يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم? رب قد ءاتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث.. فاطر السموات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة.. توفني مسلمًًا وألحقني بالصالحين? (يوسف:100-101) .

وليس الشكر مجرد اعتراف لله بالفضل.. بل هو أيضًا عمل لله بما أنعم علي العبد فيما يرضيه عنك سبحانه وتعالى:?اعملوا ءال داود شكرًا? (سبأ:13) .

أما مثل الصنف الثاني فهو قارون حين كفر بنعمة الله عليه، ولم يكن قارون بأن أنكر فضل الله عليه.. بل كان ذلك بأنه لم يبتغ بنعمة الله مرضاة الله، ويظهر ذلك في قوله:?إنما أوتيته على علم عندي? (القصص:78) ، فلفظ"أوتيته"يدل على أنه يعترف بأن الله هو الذي أعطاه إياه، ولكن لما بغى على قومه وتكبر عليهم بما عنده من المال وجعل لعلمه فضلًا فيما هو فيه من النعمة كان ذلك هو كفره للنعمة، ولذلك لما نصحه قومه كانوا يعلمون أنه معترف بنعمة الله عليه ولكنه لا يبتغي بها وجهه فجاءت نصيحتهم:?وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة? (القصص:77) .

أما عن جزاء الشاكرين وعقاب الكافرين فقد قال الله عز وجل:?وإذ تأذَّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنَّكم.. ولئن كفرتم إن عذابي لشديد? (إبراهيم:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت