فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 76

فإن لم يكتف هذا الفاجر بالإعراض عن دين الله.. وشرع -هو وأمثاله- في حرب المؤمنين.. جاء النداء مدويًا يهز الأعماق.. مُطَمئِنًا للمؤمنين مُحَذِّرًا للكافرين والظالمين?إن الله يدافع عن الذين ءامنوا? (الحج:38) .. فالحرب معه.. وما هؤلاء المؤمنين إلا جنوده.. لا يستعملهم لحاجته إليهم-سبحانه- إنما يستعملهم ليعطيهم على أعمالهم أجورًا ما كانوا ليحصلوا عليها بغير هذا العمل.. وهذه حقيقة تقررها جميع الآيات التي تتحدث عن الجهاد، فإذا تحدثنا عن الأسباب المادية للنصر.. نجد أن الله عز وجل هو الذي يسخرها للمسلمين.. أو يغنيهم عنها بنزول الملائكة، فإذا نظرت إلى الأسباب النفسية.. تجد أن الله ينزل السكينة في قلوب المؤمنين ويرزقهم الأمان والراحة النفسية ?إذ يُغَشِّيكم النعاس أمنة منه? (الأنفال:11) ويسخر لهم جنوده من ريح ومطر وملائكة.. كل ذلك ليُشعرهم أنه معهم ?وما جعله الله إلا بُشرى ولتطمئن به قلوبكم? (الأنفال:10) .

فإذا التقى الجمعان كان فريق المؤمنين مطمئنًا واثقًا.. وفريق المشركين خائفًا مرعوبًا ?وقذف في قلوبهم الرعب? (الأحزاب:26) .. فريق المؤمنين خطته محكمة فهي إلهام من الله.. وفريق المشركين خطته واهنة ضعيفة ساذجة ?ذلكم وأن الله موهِنُ كيد الكافرين? (الأنفال:18) .. فإذا بدأ القتال.. صار المؤمنون يضربون.. والله يقتل ?فلم تقتلوهم ولكنَّ الله قتلهم? (الأنفال:17) .. وصار المشركون يضربون.. والله يصطفي من المؤمنين شهداء ?وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء? (ءال عمران:140) .. ثم يحدد الله تعالى نهاية المعركة نصرًا للمؤمنين.. إما نصر في معركة الإيمان مع نيل الشهادة، وإما نصر في معركة التمكين لتطهير الأرض من كل رجس، حتى تكون كلمة الذين كفروا السفلى.. وكلمة الله هي العليا..?وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم? (الأنفال:10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت