فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 76

وكذلك يبرز فهمه العميق- عليه السلام - لهذه الحقيقة حين قال لبنيه:?يا بَنِيَّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة.. وما أُغني عنكم من الله من شيء.. إنِ الحُكم إلا لله.. عليه توكلت.. وعليه فليتوكل المتوكلون? (يوسف:67) ..فمع أخذه بالأسباب في دفع ما يخشاه عليهم-أيًا كان- إلا أنه يعلم أن النفع والضُّر بيد الله وحده..وأنه لا يغني عنهم من الله شيئًا.. فإن أراد الله نجاتهم نجوا.. وإن أراد أن يقع لهم ما يخشاه عليهم أبوهم فلا راد لقضائه.. لأن الحكم في هذه الأقدار وتصريفها لله وحده.. وهذا يستوجب على كل مؤمن أن يسلِّم أمره لله ويتوكل عليه.

وفي نهاية القصة نجد أن الله عز وجل لم يخيب أمله في شيء مما أراد.. فردَّ الله عليه بصره وولديه، وأسكنه وذريته مصر العامرة، بل وجعل ولده عزيزًا ممَكنًا يتبوأ منها حيث يشاء.. وهذا هو حال كل من توكل على الله.ز فإن الله عند ظن عبده به..?ومن يتوكل على الله فهو حسبه? (الطلاق:3) .

وإذا كان هذا حال الأب.. فلا عجب أن يكون هذا حال الابن.. فهذا يوسف عليه السلام.. يلجأ إلى الله في أحرج المواقف حيث لا ملجأ من الله إلا إليه.. حينما اجتمعت عليه نسوة المدينة مع امرأة العزيز.. كل منهن تراوده عن نفسه.. وهُنّ من هُنّ في الجمال والغنى والمناصب.. ويجد الأبواب كلها موصدة إلا باب واحد..باب السماء..فيتوجه إلى ربه صادقًا متذللًا:?وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين? (يوسف:33) .. فهو اعتراف بالضعف مع طلب المعونة العاجلة ممن يملكها.. فكان الجواب على وجه السرعة:?فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم? (يوسف:34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت