فهرس الكتاب
ولما بلغ يوسف-عليه السلام- هذا القدر من التوكل على ربه.. شاء الله عز وجل أن يجعل توكله في كل أموره على الله وحده وأن يعَلِّمه ألا يسأل الناس شيئًا.. ولذلك لما قال للفتى الذي ظن أنه ناج:?اذكرني عند ربك? (يوسف:42) أي اذكر حالي ووضعي عند سيدك وحاكمك..شاء الله عز وجل أن يعلمه ألا يلتجئ إلا إليه.. فكانت النتيجة ?فلبث في السجن بضع سنين?..حتى يأتي الفرج من الله وحده دون تدخل من أحد من العباد.. فغيَّر حاله من سجين متهم إلى عزيز مُمَكن.. وكل ذلك بماذا؟! برؤيا منام أراها الله للملك..فإذا أراد الله فعل شيء فما أيسره..ولكن المهم أن يشاء..فإذا شاء كانت مشيئته فوق كل شيء ?والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون!!? (يوسف:21) .
ولذا فقد رد يوسف كل ما حدث له ولأبيه وإخوته إلى الله سبحانه.. فقال بعد أن استقر له الأمر:?يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا، وقد أحسن بي.. إذ أخرجني من السجن.. وجاء بكم من البدو.. من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي.. إن ربي لطيف لما يشاء..إنه هو العليم الحكيم? رب قد ءاتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث? (يوسف:100-101) .