فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 76

ثم هذا نبي الله موسى- عليه السلام- يبلغه تهديد فرعون له بالقتل حين قال:?ذروني أقتل موسى وليدع ربه? (غافر:26) .. وهو يعلم من هو فرعون.. ذلك الطاغية الجبار الذي لا يتورع عن فعل أي شيء.. ولكن موسى يعلم أن معه من هو أقوى من ألف فرعون.. فيقول بكل ثقة واطمئنان:?إني عُذت112 بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب? (غافر:27) .. ولا عجب أن تكون هذه هي ثقته بالله.. بعد أن رأى تأييد الله له إذ أنجاه الله من فرعون وهو طفل حين ألقته أمه في اليم بوحي من الله، وجعل فرعون يربيه في بيته ويغذيه بماله، ثم أخرجه من مصر سالمًا بعد أن قتل المصري وتآمر عليه المصريون، ثم هداه الله إلى طريق مديَن وأوصله إليها سالمًا، وهناك ساق الله إليه الرزق حين افتقر إليه ?فقال: رب إني لما أنزلت إليَّ من خير فقير? (القصص:24) ..فجاءته الفتاة بنت الرجل الصالح تدعوه إلى مقابلة أبيها.. وعند العبد الصالح رُزق موسى الأمان بعد أن علم أنه نجا من القوم الظالمين ?فلما جاءه وقص عليه القصص قال: لا تخف نجوت من القوم الظالمين? (القصص:25) ، ورزق معه الزواج من بنت الرجل الصالح..بعد أن كان طريدًا وحيدًا خائفًا.

ثم يضرب لنا أروع الأمثلة في الثقة بالله واليقين في نصره.. عندما طاردهم فرعون وجنوده.. ولم يجدوا إلا البحر أمامهم والجيش العرمرم خلفهم..فأيقن بنو إسرائيل بالهلاك ?فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى:إنا لمُدركون? لا محالة..فأين سنذهب من هذا الجيش.. وليس أمامنا إلا البحر ونحن لا نعرف السباحة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت