فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 76

وعندما كان نائمًا تحت شجرة-في غزوة ذات الرقاع-وكان سيفه معلقًا على غصن شجرة، فجاء رجل من المشركين وأخذ السيف وقال: يا محمد من يمنعك مني؟! فقال (بكل ثقة ويقين) :"الله"، فسقط السيف من يد الرجل فأخذه صلى الله عليه وسلم وقال له:"من يمنعك مني"؟! فقال: كن خير آخذ (استعطافًا واسترحامًا) 114

وكان صلى الله عليه وسلم يفوض إلى الله كل أمر من أموره، فإذا خرج من بيته في أول اليوم قال:"بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله"115، وإذا أوى إلى فراشه بعد انتهاء اليوم قل:"اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك..."116 ، وما بين اليقظة والنوم كان مثالًا ونموذجًا للتوكل على الله.. فكان يقول لأصحابه:"لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا"117.

ثم يجمع الله-تبارك وتعالى- لنا هذه الملحمة العظيمة من توكل أنبيائه الكرام عليه فيقول سبحانه:?قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده..وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله.. وعلى الله فليتوكل المؤمنون? وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا..ولنصبرنَّ على ما ءاذيتمونا.. وعلى الله فليتوكل المتوكلون? (إبراهيم:12) .

فسبحان من جعل لنا هذا القصص نورًا ونبراسًا يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم..فعلينا جميعًا أن نقتفي أثر هذا الركب الكريم ونهتدي بخطاه ?أولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده..قل لا أسألكم عليه أجرًا إن هو إلا ذكرى للعالمين? (الأنعام:90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت