الصفحة 126 من 373

... قيد واحد يحد نشاط الدعاة في هذا الإصلاح الاجتماعى العام يتمثل في عدم الإسراف في رصد الجهود له بحيث تؤثر على أصل تربية الدعاة والعمل السياسى الحركى وتضعفه، يوجه لهذا الإصلاح الفائض من الجهود ونوعيات من العاملين لا تصلح إلا له، وربما كان بإمكان مجموعة الدعاة الماهرة أن توجه لهذا الإصلاح عناصر فاضلة من المسلمين الأخيار الذين لا يصلحون للانخراط في صفوف الدعوة، أو ممن يرفضون ذلك تخوفا وحذرا، ولعلهم يكونوا أمهر من شباب الدعوة في مثل هذه الأعمال، وبعض هؤلاء له همه الدعاة نفسها أو أعلى منها، ولكن تقدمهم في السن يبرر لهم عدم الانتظام، أو هم في مركز حكومى دقيق أو مكانة اجتماعية خاصة، فتفتيهم من خلال نظر مصلحى بأن يضيفوا خيرهم للمجهود الإسلامى وبذل خدمات معينة قيمة تصب في تيار الدعوة مع ما يعتريك من حذر من الاقتراب منهم، بسبب معصيتهم الأخلاقية أو كسلهم التعبدى، ويكثر ذلك في أيام الصراع مع الإلحاد السافر خاصة، والواجب على الدعاة أن يرحبوا بأعمال هؤلاء، وأن يوسعوا لهم الصدر، ويطيبوا لهم الكلام، لعلها تكون بداية توبة نصوح، وليس من اللازم استغلال مناسبة مشاركتهم لوعظهم بألفاظ صريحة جافة قد يعتبرونا إغلاظا لهم، فلفهم الحياء، ويمنعهم عن تكرار، بل الرفق معهم أفضل، فإنها هى جوارحهم فحسب تضعف أمام مغريات الفسوق، ومازالت حية فيهم القلوب.

... وبنفس التبرير نجد مساغا لإعادة التذكير بوجوب كسر طوق الصعوبة النفسية التى تصدنا عن الترحيب بوعظ بعض الوعاظ الذين يؤذون الدعوة عن غير ما خيانة منهم وتبعية للحاكمين، بل عن قصور أو تقليد مذهبى أو حسد لبعض من معنا من أقرانهم، فإن نفوسنا تستكبر ما هم فيه، ولكننا مجبرون على مساعدتهم، لما في مشاركتهم من مساهمة في الإصلاح، إلا إذا رأينا منهم إلحاحا في نقدنا والنيل منا أثناء دروسهم.

الحسابات الواقعية تنقض المثاليات العاطفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت