فهرس الكتاب
... ليس يثنيك عنها إلا ما يجب لتغيير المنكر من جهد تنظيمى ضابط وتربية حركية للدعاة، بإمكان الحاذق الجمع بين النشاطين ما لم تكن هناك خطة تدليس بالمظاهر الإسلامية من قبل حكومة ظالمة منحرفة مفرطة في حقوق شعبها تواجه معارضة فتلجأ إلى رفع شعار الإسلام مبتغية تطويق المعارضة، فهنا، في مثل هذه الحالة، ينبغى للداعية أن يكون على وعى، فيشارك في شىء ويمتنع عن أشياء، إذ يفترض في الدعوة أن تكون أسبق من كل معارضة أخرى إلى مقاومة الظلم والتفريط بحقوق الأمة، دون أن يعنى ذلك ذوبانها في اتجاه المعارضة المتواجدة أو حتمية التحالف معها، لأنها غالبا ما تكون ردة فعل طائشة قريبة من الإلحاد والسلوك الفوضوى، وأشد ضررا على الإسلام من الحكم الظالم القائم، وإنما الطريق الصحيح: التميز في عمل إسلامى ينكر على الطرفين المنحرفين: أنظمة الحكم العرجاء، وردة الفعل الشوهاء.
صفاؤنا العقائدى يحدد أبعاد علاقتنا مع أهل البدع
... ويقابل ذلك تمييز ثان يجب أن نعيه، يفرض علينا تحديد حجم حماستنا لتأييد التيارات الإسلامية الأخرى المشوبة بروح طائفية، وابتداع، فإن التعاطف المطلق مع مثل هذه التيارات يتعارض مع الأوليات العقائدية التى ابتنى عليها وجودنا، فوق أن الشواهد المتعاقبة خلال التاريخ الإسلامى الطويل تحذرك من الثقة التامة بها، لكنها الثقة ذات الحد المتوسط، والتعاطف النسبى.
... إن تخطيطنا يرتكز على مجموعة من الموازين العقائدية التى ينبغى أن لا يغفل عنها المخطط المسلم بتاتا، وأن لا يتوسع في التأويل عند إلجاء الضرورة له للأخذ بالرخص، ذلك أن العقيدة الإسلامية غير قابلة للتعديل، وإنما هى عقيدة ربانية أنيط بنا التشرف بحملها ودعوة الناس إليها، ليس لنا التنازل عن شىء منها، وتجدر بنا الصلابة في الجهر بها، والركون إلى العزيمة في قيادة الناس إلى رحاب معانيها.