الصفحة 130 من 373

... ومما يروى عن الأستاذ المرشد حسن الهضيبى رحمه الله في معرض رده لبدعة الذين لا يشهدون بالإسلام لمن لا ينتمى إلى الجماعة أنه قال: إن البيعة قد انعقدت لى على أن أسير بالجماعة وفق ما توجبه عقيدة أهل السنة والجماعة، لذلك فإننا نرفض بدعة هؤلاء تدينا واعتقادا قبل أن نرفضهم تنظيميا، أو قريبا من هذا القول. وهو قول صحيح وميزان أساسى من موازين الدعوة تؤكده العبارات التى في كتاب (دعاة لا قضاة) ، ويتبين منه أن للجماعة اختيارا عقائديا معينا تتبع فيه العقيدة المأثورة المعروفة بعقيدة أهل السنة والجماعة، بموجب هذا الاختيار يمتنع علينا أن نعقد البيعة لمبتدع، أو نجعل حكمه كحكم أنفسنا، مع لزوم أمره بالمعروف، ونهيه عن بدعته، بالحسنى إن كانت بدعته يسيرة، وبالشدة إن كانت بدعته عظيمة، وإن كان يجب علينا من باب آخر: الإقرار له بالإسلام، ونصره على الكافر، وإعانته على من يظلمه، وتفضيله على من هو أكثر ضررا منه، ومدح أفعاله الحسنة وشكره عليها، فعلا فعلا، بتسمية وتمييز دون إطلاق، إضافة إلى ما يجب تنظيميا من تأسيس الصلة به، وزيارته، وبأداء النصح له، والتعاون معه في المجالات التى لا خلاف فيها ما لم يتخذ هذه المعاونة ذريعة لنشر بدعته أو تكن هذه المعاونة سببا في رجحان قوته ومركزه على قوة ومركز أصحاب العقيدة الصحيحة، وإذا أدعى تخليه عن البدع التى صرح بها من قبل أو تدل القرائن على تلبسه بها: طالبناه بأن يعلن براءته منها جهارا، كتابة إن كان كتب من قبل، أو قولا، إن كان فاه بها، أو أن يوجد قرائن معاكسة، ولا يكفى أبدا أن ينفى بلسانه في المجالس الثنائية ما خطته يده، إذ التوبة من المعصية تكون بما يناسبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت