الصفحة 131 من 373

... إن عنصر الضعف في الاتجاه الطائفى هو في استناده إلى عقيدة كثفت فيها البدع العقائدية والسلوكية بلا إنكار عليها من العلماء المتصدين لقيادته، مع إحالة إلى غيبيات لا تبرر الإيمان بها آيات القرآن الكريم ولا الأحاديث الصحيحة.

... ثم يتضح هذا الضعف مرة ثانية حين تجد الاتجاه الطائفى ينطلق دوما من رغبة في الثأر، وانصباغ بمشاعر حزن وآلام دفينة تترك طابعها على نفسيه الطائفى، من تغلب للتشاؤم، دون التفاؤل، والانغلاق دون الانفتاح، وتحديد العلاقة مع الآخرين بناء على سوء الظن دون افتراض البراءة، بل وتحميل كل من ليس منهم وزر أخطاء إرتكبها معادوهم في صدر الإسلام أو في أحقاب قديمة، حتى أنهم ليصنفون الجمهور الأعظم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرتدين. فما بالك بغيرهم ؟

... وتستغل الشعوبية هذا الاتجاه في بعض البلدان العربية المختلطة استغلالا كبيرا، وتركب موجته، إنما ندرك ذلك بالمخالطة الاجتماعية ومراقبة المواقف، وإن لم تكن هناك وثائق مكتوبة، وذلك عنصر ثالث يوجب تقليل حماستك له، فإن الشعوبية ومعاداة العرب منكر شديد، والدارس للتاريخ الإسلامى عامة، ولمحنة الإمام أحمد خاصة، ولأيام صلاح الدين الأيوبى، يفهم ذلك جيدا، وفرق ما بين الأخوة الإسلامية مع من يؤاخيك فعلا، وبين آخر تعمل في داخل نفسه معانى المنافسة، ويحكر المصالح التى يرتادها لبنى طائفته فقط دون بقية المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت