فإن التقليد عيب ، إذ هو تكرار حرفى لا يقيم وزنًا أو يعطى دورًا للفروق بين الأحوال المختلفة ، وهو غير الاقتباس الواعى الذى تأخذ فيه أشياء وتدع أخرى ، وتوسع وتضيق ، وتقرن به المكملات المساعدة والتشذبيات المستدكة ، إضافة أو نحتًا .
وأكثر مايرد هذا التقيلد في صيغتين:
الأولى: تقليد حركة إسلامية أخرى ذات مرحلة متقدمة ، أو جزء آخر من الحركة في بلاد أخرى توغل في العمل ، والمقلد ما زال مبتدئًا أو متوسطًا ، فيبدأ من حيث انتهى الآخرون ، دون رؤية مراحل الاستعداد والتحضير ، ولا يسوغ لداعية تمر الحركة التى ينتمى إليها في بلده بمرحلة التجميع والانتقاء والتربية أن يفكر بأساليب المظاهرات والضغط السياسى والمحالفات ، مما تستعمله الحركات القديمة للتواجد في الساحة ، ولا يسوغ المؤسس مكلف بالتشدد في شروط اختيار دعاة القاعدة وصفوة الارتكاز أن يتساهل تساهل من أكمل ترتيب الصفوف واحتاج كثافة عددية ترجح كفيته في الصراع .
الثانية: تقليد بلاد اخرى ذات ظروف اجتماعية وسياسية وجغرافية تخالف ظروف بلادنا وتغايرها ، كداعية في البلاد العربية يفكر بطرق الدعوى العامة لجمعيات الجاليات الإسلامية والاتحادات الطلابية الإسلامية في أوروبا وأميركا ، أو يقيس عمله على عمل المسلمين في الهند ، وهم أقلية بين أكثرية كافرة ، وأبعد مطامحهم أن ينالوا حقوقهم ويحافظوا على تدين عامتهم وأبنائهم من خلال تأسيس مدارس وجامعات إسلامية وتنظيم جمعيات خيرية وبناء مساجد وإصدار صحف ثقافية ، وليس يخامر أذهانهم أن يقيموا دولة إسلامية ، لقلتهم بين السكان في دولة علمانية .