الصفحة 203 من 373

السلب الأول: أن الدعوة عندئذ قد تتحدد في شكل تجمع فكرى مجرد يعطل طاقات كثيرة من طاقات الدعاة عن التجميع والتربية والممارسة السياسية ، في الوقت الذى يشير فيه واقع المسلمين في جميع البلاد إلى أن بقية الخير الموجودة في كل بلد هى بقية كبيرة ، وأن بالإمكان الاستدراك ، بجمعها وتنظيمها وتربيتها ووضع الخطط لها ، لتصل إلى الحكم بسرعة ، وهذا الوصول سيجسد عند ذاك هذا النداء لتحرير الفقه الإسلامى من أسره ، ويوجد في الدولة الإسلامية مثالًا واقعيًا يكون أبعد تأثيرًا في إفهام الناس ، بل إن هذه الدولة ستتيح هى بإمكاناتها التى تضعها في خدمة المجتهدين الجدد أن يدلوا باجتهادات بتيسر سبيل الإجماع عليها ، وأن ينطلقوا من معالجة واقع ورغبة حكم يريد أن يحل كل ترسبات سنى الإنحراف والشرود الذى أصاب الأمة ، ويستبدلها بحلول إسلامية ، وعندئذ تكون حلولهم أقرب إلى الواقع الذى ستطبق فيه .

إن حرص الحكم الإسلامى على تطبيق نتائج بحوث الفقهاء سيزيدهم حماسة دون شك ، ويجعلهم اكثر صوابًا ، وأعمق تفاعلًا مع القضايا التى يبحثونها ، وسيكون حكمنا أكثر توفيرًا للوسائل المطلوبة وأجزل عطاء لمشاريع إحياء الاجتهاد ، كإنشاء المجامع الفقهية ، وعقد المؤتمرات الخاصة ، وتفريغ العلماء بعد استقدامهم من جميع أنحاء العالم ، وإتاحة فرصة التحدث العام لهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة لتكوين رأى فقهى عام موحد يقارب الإجماع ، وما أشبه ذلك .

إن ظاهرة وجود بقية الخير تلزمنا أن نستغل معظم طاقات الدعاة في الميادين التجميعية والتربوية ، وفى التخطيط وقيادة الجماهير ، في كل هذه المراحل الثلاث ، لا أن نعطل طاقات كبيرة ونرصدها لهذا الاجتهاد وتحرير الفكر الذى يحول الحركة إلى مجمع فكرى يتباحث ويتناظر أكثر مما يعمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت