نعم ، لا بأس أن تخصص الحركة جماعة من الدعاة أولى الثقافة ممن تظن أنهم أهل للاجتهاد إذا تركوا إرهاق العمل اليومى المتشعب وتفرغوا للبحث ، ليجتهدوا ، ولينطلقوا عند تلبية حاجة الدولة التى ستقوم من معاناة حقيقية مع سير الدعوة ، ولكى لا يكون الاجتهاد بمعزل عن الحركة ، ولكى لا يقفوا على أرضية يوم كثرة الحاجة لإفتائهم هى غير الارضية التى ينطلق منها الدعاة ، ولكى لا يفتقدوا خلفية تنسق الأفكار عندهم وترتبه حسب أولوياتها التى يتعارف عليها الدعاة .
فنحن لا نشك في أن الحركة مدعوة إلى تخصيص بعض الباحثين من الدعاة بعدد قليل ، لنحصل على نمو ... ذج الفقيه المعانى الفاهم للنفسية التى تسود الحركة ولموازينها وإتجاهاتها التربوية ، وبذلك يوجد التخطيط الفقهى المرتبط بأهداف القيادة السياسية غير المنعزل عنها ، بل ومن المحتمل أن يكون هؤلاء الدعاة الفقهاء أعضاء في القيادة نفسها ، أو في فروعها الاستشارية على الأقل .
إن جانبًا كبيرًا من الاجتهاد ينبنى على قواعد المصلحة وسد الذرائع ، وسعة أفق الدعاة يسمح لهم بأن يبرعوا في التخريج وفق هذه القواعد لأبعد مما يصل إليه الفقيه السائب، ووجود هؤلاء الدعاة الفقهاء هو وحده الذى يضمن الوقوففى وجه مدارس فقهية جديدة متساهلة قد يدفعها الدافعون لمصادمتنا ، ويكون أصحابها أجرأ في الكلام علينا ، لسماحتنا ، وربما كانوا اليوم في سكون أمام الطغاة .