يقف الجميع أمام بئر التسليمة والمعروفة الآن التي يقال عنها إنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين كما أن برهوت ملتقى أرواح الكفار كأن الأخيار والأشرار كلهم بحضرموت. يقف الجميع ويتقدم الحبيب أو المنصب أو الشيخ ولا يقوم بالتسليم في الغالب إلا من ينتمي إلى العلويين فيبتدئ بالسلام على الرسل والأنبياء مبتدئ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ثم يقول السلام عليك وعلى جبريل وعلى آدم إلى آخر السلام على الأنبياء والمرسلين والملائكة ثم يتوجه الجميع إلى زيارة القبر، بعد التسليمة عند بئر التسلوم يتوجه الجميع في زجل دعائي إلى القبر ويقفون بتجاهه ويسلمون مثل التسليمة الأولى وهم قيام ثم بعد انتهاء التسليم يجلسون ويقرؤون سورة هود ثم ترتب الفاتحة يرتبها الحبيب المنصب ويستمد ويسأل ويتوسل ويطالب بتحقيق المطالب ثم يخرجون ويرددون:
إن قيل زرتم بم رجعتم؟ يا سيد الرسل ما نقول؟
قولوا رجعنا بكل خير واجتمع الفرع والأصول
قلت: قوله (التي يقال عنها إنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل ...) هذا قول لا أساس له من الصحة بل الصحيح أن أرواح الأنبياء والرسل في أعلى عليين وهم متفاوتون في منازلهم في الحياة البرزخية.
أما القول بأن أرواح الكفار في بئر برهوت فلم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء وقد ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (.. .. وشر بئر في الناس برهوت تجتمع فيه أرواح الكفار) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (5/116) والفاكهي في أخبار مكة (2/43) والأزرقي في أخبار مكة (2/50) ولكن وإن ثبت عن علي فهو بالإسرائيليات أشبه، وقد جاء عن أبان بن تغلب بسند صحيح إليه أنه قال: (قال رجل بت فيه يعني وادي برهوت فكأنما حشرت أصوات الناس وهم يقولون يا دومة يا دومة. قال أبان فحدثنا رجل من أهل الكتاب أن دومة هو الملك الذي على أرواح الكفار) ا.هـ
وأما المخالفات في هذه التسليمة فهي كثيرة ولو لم يكن منها إلا: