لقد رأيت في خروجي هذا إلى حضرموت هذه المرة خاصة إقبالا عجيبا من أهلها على دعوة أهل السنة والجماعة واهتماما بها ودفاعا عنها وإقبالا على العلم والتعليم من الرجال والنساء من أهل تلك البلاد، وما هذا إلا مصداق لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) )متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، فأهل تلك البلاد يغبطون على ما هم عليه من الخير وهذا من ثمار التمسك بالسنة، وبحمد الله فعندهم طلبة علم أفاضل يقومون بتعليم إخوانهم العلم النافع والدعوة إليه على أحسن ما يرام فجزاهم الله خيرا، وجزى أهل تلك البلاد خيرا على ما قاموا به من مناصرة إخوانهم طلبة العلم وفتح صدورهم لهم والدفاع عنهم، وهكذا فليكن الرجال.
وأما الدعوات الأخرى فما بقي لها ذلك القبول لأن الناس عرفوا ما تقوم عليه دعوتهم من انحراف عظيم عن المنهج القويم فحق لنا أن نتمثل بقول الشاعر:
ذهبت دولة أصحاب البدع ووهى حبلهم ثم انقطع
وتداعى بانصرافٍ جمعَهم حزبَ إبليس الذي كان جمع
هل لهم يا قوم في بدعتهم من فقيه أو إمام يتبع
مثل سفيان أخي ثور الذي علم الناس دقيقات الورع
أو سليمان أخي التَّيم الذي ترك النوم لهول المطلع
أو فتى الإسلام أعني أحمدا ذاك لو قارعه القراء قرع
لم يخف سوطهم إذ خوّفوا لا ولا سيفهم حين لمع
نسأل الله أن يبصر الناس بالحق وأهله وأن يوفقهم لكل خير إنه خير مسؤول.
الخاتمة