أضف إلى ذلك أنه لم يصح عن أحد من الصحابة ذكر قبر النبي هود عليه السلام ولا مكان القبر ، وما جاء عن علي رضي الله عنه من ذكر قبره عليه السلام فلم يصح ، وإليك لفظه وبيانه:
أخرج ابن جرير في تفسيره (12،507 رقم 14803) والحاكم في مستدركه (2/564) والبخاري في التاريخ الكبير (1/1135 رقم الترجمة 407) كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول لرجل من حضرموت: (هل رأيت كثيبا أحمر تخالطه مدرة حمراء ذا أراك وسدر كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت هل رأيته؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين والله إنك تنعته نعت رجل قد رآه، قال: لا ولكني قد حدثت عنه، فقال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود صلوات الله عليه) ا.هـ وهذا لفظ ابن جرير.
ولكن هذا الأثر ضعيف فمحمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي ترجمه البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم في الجرح ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ولم يذكرا من الرواة عنه سوى محمد بن إسحاق. وذكره ابن حبان في الثقات.
فعلى هذا فهو مجهول عين، فالقصة ضعيفة من أجله. ومثل هذه القصة أشبه ما تكون بالإسرائيليات.
ومما يضاف إلى ما تقدم:
اختلا ف المؤلفين من مفسرين ومؤرخين في موضع قبره عليه السلام دليل على أنه لم يصح أنه في حضرموت وإلا لما حصل الخلاف بينهم ، فقد ذكر بعضهم أنه في مكة وذكر بعضهم أنه في الشام في دمشق، وبعضهم يذكر أنه في حضرموت فقد ذكر الهمداني في كتابه جزيرة العرب (ص/170) في الكلام على قبر هود عليه السلام: ( وقبره في الكثيب الأحمر ثم منه في كهف مشرف في أسفل وادي الأحقاف) ا.هـ، وغالب من ذكر أنه في حضرموت اعتمد على أثر علي المتقدم بيان حاله. فتبين مما تقدم ذكره أنه لم يصح تعيين مكان قبره عليه السلام.
والصوفية اعتمدت في إثباته على ما لا يصح نقلا ولا عقلا.