فهرس الكتاب
12 -الإنفاق في سبيل الله
أولًا: التمهيد
الإنفاق هو إخراج المال الطيب في الطاعات والمباحات، وهو بذلك نوع خاص من الإيثار السالف ذكره، وفى أعمال الجهاد هو بذل الطيب من المال من أجل أعمال الجهاد وما يتعلق بها.
قال تعالى في صفات عباده المؤمنين: / وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ/ [الحشر (9) ]
وهذا الإنفاق في سبيل الله في أعمال الجهاد جعله الله وسيلة للقاعدين من المؤمنين لتحصيل الأجر الذى يرجع به المجاهدون، كالنساء اللاتى لم يفرض عليهن القتال، وأهل الأعذار كالأعمى والأعرج والشيخ الفانى، لذلك فقد حث النبى / على تجهيز الغزاة وخلافتهم في فى أهلهم بخير قائلًا: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا) [1] ، ولأهمية هذا الأمر فقد عده الله عزوجل من مصارف الزكاة في قوله: /وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ/ [التوبة (60) ] .
ثانيًا: نماذج من السيرة
1.إيثار الأشعريين بينهم البعض رضى الله عنهم
لقد أثني النبى / على أصحابه الأشعريين رضوان الله عليهم لإيثارهم في قوله /: (إن الأشعريين إذا أرملوا [2] فى الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم منى وأنا منهم) [3] .
فهم خير أسوة في الإنفاق والبذل، إذ يتقاسمون طعامهم وثيابهم بالسوية بينهم، فحق لهم قول النبى / فيهم (هم منى وأنا منهم) وما يكون ذلك إلا لخلقهم النبيل، وإيثارالغير على النفس.
2.إيثار الصحابة وتسابقهم في الإنفاق وبذل الصدقات في تجهيز جيش العسرة
قام عثمان بن عفان رضى الله عنه بتجهيز جيش العسرة، مائتا بعير بجهازها، ومائتا أوقية، فتصدق بها، ثم تصدق بمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، ثم جاء بألف دينار فنثرها في حجره /، فكان
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب فضل من جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير (2843)
(2) أرملوا أي فنى طعامهم، فكانوا يتقاسمون ما لديهم في الشدائد.
(3) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشركة باب الشركة في الطعام والنهد والعروض(2486) ، مسلم (2500)