فهرس الكتاب
رسول اللّه / يقلبها ويقول: (ما ضَرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم) ، ثم تصدق مرات أُخَر حتى بلغ مقدار صدقته تسعمائة بعير ومائة فرس سوى النقود.
وحينما حوصر عثمان رضى الله عنه في زمن الفتنة وقت خلافته للثوار الذين خرجوا عليه: (ألستم تعلمون أنه قال:(من جهز جيش العسرة فله الجنة) . فجهزته) [1] .
وجاء عبد الرحمن بن عوف أيضًا بمائتى أوقية من الفضة.
وجاء أبو بكر بماله كلَّه ولم يترك لأهله إلا اللّه ورسوله ـ وكانت أربعة آلاف درهم ـ وهو أول من جاء بصدقته من الصحابة رضوان الله عليهم.
وجاء عمر بنصف ماله، وجاء العباس بمال كثير، وجاء طلحة وسعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة، كلهم جاءوا بمال. وجاء عاصم بن عدي بتسعين وَسْقًا من التمر، وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها، حتى كان منهم من أنفق مُدًَّا أو مُدَّين لم يكن يستطيع غيرها.
وبعثت النساء ما قدرن عليه من مَسَك ومعاضد وخلاخل وقُرْط وخواتم.
3.تسابق الصحابة في الإنفاق للجهاد في سبيل الله: فقد روى الإمام البخارى رحمه الله في ذلك من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: (أمرنا رسول الله / يومًا أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا فجئت بنصف مالي فقال رسول الله / ما أبقيت لأهلك قلت مثله قال وأتى أبو بكر رضى الله عنه بكل ما عنده فقال له رسول الله / ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله وسوله قلت لا أسابقك إلى شيء أبدًا) [2] .
فهذا الجيل هو الذى طعن فيه الطاعنون وشنع عليه المشنعون أنهم ما أرادوا إلا الدنيا وزينتها، فها هو تاريخهم يشهد بأقوالهم وأفعالهم الدالة على سمو غايتهم وعلو همتهم وإنفاقهم في سبيل الله، وليس الخروج من أجل مال، فها نحن نرى منهم من ينفق ماله كله لتجهيز جيش التوحيد الذى سينازل الباطل في معركة من أقوى المعارك في تاريخهم، فلو كان سعيهم من أجل مال فلماذا يبذلون أموالهم كلها التى تحققت معهم وبين أيديهم من أجل معركة قد يفقدون فيها حياتهم وأموالهم وأولادهم؟!
إن هذا التأويل لا يناسب سلوك النبى / وأصحابه بكل المقاييس، فلا يمكن أن يجتمع النقيضان في نفس الآن، فلا يلتقى إنفاق في سبيل الله مع جهاد لتحصيل الدنيا والمال من أعداء الله، بل هو البذل من أجل رفع راية لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
(1) (( أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الوصايا باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين(2778)
(2) (( أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الزكاة باب في الرخصة في ذلك(1678) وصححه الألبانى