فهرس الكتاب
13 -الشورى
أولًا: التمهيد
الشورى لغةً: هى اسم للمشاورة، وكلاهما مأخوذ من مادة (ش و ر) التى تدر على أخذ الشيئ من الشيئ. واصطلاحًا: استنباط المرء الرأى من غيره فيما يعرض له من أمور التى يتردد فيها بين الفعل والترك [1] . هى اجتماع أهل الحل والعقد [2] للبحث فيما يختص بمصالح الأمة، وذلك فيما لم يرد فيه حكم شرعي، فهو اجتماع لاجتهاد.
قال تعالى:
/ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ/ [العمران (159) ] .
وقال عز وجل:/ وَالَّذِينَ استجابوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ/ [الشوري (38) ] .
أمر الله عز وجل نبيه في الآية الأولى بمشاورة المؤمنين في أمورهم، وإشراكهم فيها.
وفى الآية الثانية يثنى الله عز وجل على عباده المؤمنين بأمور هى: الاستجابة لربهم، وإقامة الصلاة، والأمر الثالث الشورى في أمورهم والأمر الرابع الإنفاق في طاعة الله.
وأَمْرُ اللهِ بالشورى بين عباده الموحدين له فوائد عدة في الأمة منها:
-تطييب النفوس لمجلس الشورى لقربهم والاعتداد برأيهم، ومشاركتهم في أمورهم.
-الحفاظ على هذا الخلق وبيان أهميته للأمة.
-الاستظهار برأى مجلس الشورى فيما لم ينْزل فيه وحي، فقد يكون عندهم من أمور الدنيا ما ينتفع به.
-اختبار عقول أهل الرأى وتنْزيلهم المنْزلة اللائقة بهم.
-تربية وإعداد كوادر للأمة يقودونها فيما بعد، ويؤهلون غيرهم اقتداءًا بسنة نبيهم /.
(1) (( الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب(394)
(2) (( وهم الأمراء والعلماء والمتخصصون في كل فن، فلم يجمع النبي كل فرد يستشيره كما يدعي اليوم أصحاب الديمقراطية [ان للعامي
دور كما للعالم دور فيسوون بين رأي العالم والجاهل، الصالح والفاسق، الرجل والمرأة، المسلم والكافر