الصفحة 107 من 316

ثانيًا: التعريف بأهل الاجتهاد

وهنا سؤال يطرح نفسه، ألا وهو من هم أهل الاجتهاد الذين يحددون مسار الأمة ويفصلون في شؤونها؟

أهم كل فرد يسير من أفراد المجتمع؟

آلعالمُ والجاهلُ سواء؟ آلبرُ والفاجرُ سواء؟ آلرجلُ والمرأةُ سواء؟ آلمسلمُ والكافرُ سواء؟.

هذه الأسئلة لا يمكن لمن كان له عقل إلا أن يخرج بإجابة واحدة، ألا وهى أن أهل الاجتهاد هم أهل الحل والعقد من العلماء في مختلف الفنون، والأمراء الذين للأمة يقودون، لا أحد سواهم، ولا مرجعية إلا لهم، وهذا ما وضحه رب العالمين في كتابه قائلًا:/ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ / [النساء (83) ]

فلم يكن النبى / يستأثر بالرأى وحده فيما يخص شئون الأمة فيما لم يرد له نص، بل كان يشاور أصحابه مِن أَهلِ الحل والعقد فيما يتعلق بأمور الأمة، ولم يكن من هديه أن يجمع كل الصحابة ويقوم بالاستفتاءات ويسوي أراء كبرائهم وعلمائهم وأهل الدراية بشئؤون الأمة مع من ليس منهم.

ثالثًا: مواقف من السيرة

وقد وردت الشورى في عدة مواضع في سيرة النبى / نوضح بعضًا منها:

1.فى غزوة بدر الكبري (رمضان 2هـ)

-فقد استشار النبى / أصحابه في قتال المشركين، فمنهم من رجح الخروج لقتال المشركين، ومنهم من قال لا نخرج، وقد ورد ذلك في قول الله تعالى: / كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ*يُجَادِلُونَكَ في الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ/ [الأنفال (5 - 6) ] .

-وحينما لما أشار سعد بن معاذ على النبى / ببناء عريش له، يعد فيه كتائبه، ويحميه من أعدائه، فأثني النبى / على سعد رضى الله عنه، ودعا له بخير، وبنى له العريش.

-وحينما لما نزل النبى / منزلًا يظن أنه الأفضل لقتال المشركين، سأله الحباب بن المنذر رضى الله عنه: (أذلك منزلًا أنزلك الله إياه أم هو الرأى والمكيدة؟ فقال النبى /: هو الرأى والمكيدة فقال الحباب: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل- إنهض حتى نأتى أدني ماء من القوم، أى من جيش المشركين، فننزله ونغور-أى نشرب ولا يشربون) [1]

(1) سبيل الهدى والرشاد (4/ 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت