فهرس الكتاب
وفى هذا الحديث فائدتان:
أ. تثبت الصحابة رضوان الله عليهم من المسائلة التى يجوز فيها الشورى والجتهاد من المسائل المعلومة بالوحي ولا مجال فيها للرأى.
ب. استخدام الشورى بين خاتم الأنبياء والمرسلين / وصحابته الغر الميامين، والمشاورة في شئون الأمة والنصح لله ورسوله.
2.وفي غزوة أحد (شوال 3 هـ) : نجد أن النبى / حينما أراد أن يتحصن بالمدينة من المشركين حتى إذا دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساء من فوق البيوت [1] ، إلا أن رجالًا من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يشهدوا بدرا قالوا: يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا فأجاب دعوتهم [2] وقبل مشورتهم وسار على ما أرادوا.
3.وفي غزوة الخندق (شوال 5 هـ)
-نجد سلمان الفارسي رضى الله تعالى عنه يدلى برأيه بأسلوب من الأساليب التى كانت تستعملها الفرس في القتال إذا أرادوا أن يتحصنوا من الأعداء، ألا وهى حفر الخنادق، فأشار بحفر خندق حول المدينة يحميها من كيد الأحزاب [3] ، فها هو النبى / يقبل مشورة أصحابه في الاستعانة بما لدى المشركين من علم إذا كان مما يعين على جهادهم.
-ولما أراد النبى / أن يتفق مع أهل الطائف على أن ينفضوا عن المدينة، على أن يكون لهم ثلث ثمار المدينة فسأله قادة الأنصار: هل هذا وحى من السماء؟ [4] فقال النبى /: لا وإنما هو رجاء إنقضاء هذه الغمة، فرفض سعد بن معاذ رضى الله عنه وقال يا رسول الله / والله ما كانوا يطمعون بحبة من ثمار المدينة فدعنا لهم، فأقره النبى / على ذلك وكان هذا هو الرأى.
4.وفى صلح الحديبية (ذو القعدة 6 هـ)
-حينما علم المسلمون أن خالد بن الوليد قد خرج لمقاتلتهم، أشار أبو بكر رضى الله عنه على النبى / أنهم ما خرجوا إلا لأداء شعائر العمرة ولم يخرجوا لجهاد الأعداء ومقاتلتهم، فأقره النبى / على مشورته وكان رأى أبى بكر هو الرأى المختار، فلما علم النبى / بخروج خالد إليهم سلك طريقًا أخر حتى يتفاداهم.
(1) تاريخ الطبري (2/ 60) - زاد المعاد (3/ 173)
(2) البداية والنهاية (4/ 14)
(3) الواقدي (2/ 444)
(4) وفي ذلك تثبتهم من المسائل التي يجوز فيها الشوري عن المسائل التي تأتي عن طريق الوحي