فهرس الكتاب
-قبل النبى / مشورة أم المؤمنين أم سلمة [1] رضى الله عنها حينما أدلت بالرأى السديد في تصرف النبى / مع أصحابه حتى يتحللوا، فقد فهمت رضى الله عنها وعن الصحابة أنه قد وقع في أنفسهم أن يكون النبى / قد أمرهم بالتحلل أخذًا بالرخصة في حقهم، وأنه سيستمر على إحرامه آخذًا بالعزيمة في حق نفسه، فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال، وعرف النبى / صواب ما أشارت به ففعله، فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به، فكان ذلك رأيًا سديدًا ومشورةً مباركةً، وفي ذلك دليل على قبول المشورة من المرأة الفاضلة ما دامت ذات فكر صائب ورأى سديد [2] .
5.فى فتح مكة (رمضان 8 هـ) ، حينما خرج النبى / بلا سلاح أو كراع [3] ، فلما أتي ذا الحليفة قال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يا رسول الله تخرج بلا سلاح ولا كراع؟! فأقره النبى / وأخذ برأيه، فبعث النبى / للمدينة من يحمل له السلاح والكراع [4] .
6.فى غزوة مؤتة (جمادي الأولى سنة 8 هـ)
-لما علم الصحابة رضى الله عنهم أن هرقل قد خرج في مئة ألف ومعه مالك بن زافلة في مئة ألف أخرى من نصاري العرب تشاوروا ولم يستأثر أحدهم بالرأى، هل يكتبون إلى رسول الله / ليتوقفوا عن الجهاد حتى يرسل إليهم مددًا؟ فقام عبد الله بن رواحة رضى الله عنه فيهم قائلًا: يا قوم والله إن الذى خرجتم من أجله أمامكم [5] ، وإنكم ما تقاتلون الناس بعدد ولا قوة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فهي إحدي الحسنيين.
-حينما بدأ القتال، وقُتِلَ الصحابةُ الذين حصر رسول الله / فيهم حمل الراية، وهم زيد، ثم جعفر، ثم ابن رواحة، حينئذ تقدم رجل من بنى عَجْلان (اسمه ثابت بن أقرم) فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فهو نموذج فريد من شوري الصحابة المجاهدين تحت ظلال السيوف وقتال المشركين.
(1) وليس معني هذا مشاركة [النساء في شوري أمر المسلمين، وإنما هو من النصيحة التي تقبل من كل فرد من أفراد الأمة، والنصح المأمورين به لا يختلف بإختلاف الجنس، ذكرًا كان أو أنثي.
(2) وهذه حادثة فردية ونموذج لما يدور بين المرء وزوجه، ولم تكن منهجا منهجا مطردا، فلم يكن النبي يجمع [النساء ليشركهم في الشوري مهما كان فضلهن.
(3) الكراع هو الخيل
(4) تاريخ الطبري (2/ 622)
(5) يعني النصر أو الشهادة