الصفحة 110 من 316

7.وفى غزوة تبوك (رجب 9هـ) لما اشتد العطش بالجيش فكانوا ينحرون الإبل للشرب منها، فأشار أبو بكر الصديق رضى الله عنه على النبى / قائلًا: (قد عوضك الله في الدعاء خيرًا) ، فقبل رسول الله / مشورته فدعا ربه فأمطرت السماء وشرب المسلمون.

رابعًا: بيان بالفروق بين الشورى الإسلامية والديمقراطية الوضعية

لقد حدث اللبس في هذه الأزمان في فهم الشورى، إذ خرج علينا من اختلطت لديهم الأقوال والمفاهيم، فقالوا الشورى هى الديمقراطية، وبها حكم خير البرية، فظنوا أنها لكل من هب ودرج، من العوام والخواص، الصالحين والطالحين، العالمين والجاهلين، المسلمين والكافرين، الذكر والأنثي، الكل عندهم سواء، ولم يدركوا أن المرجع والسبيل هم من نقلوا لنا التنزيل، وعلموا بالتأويل، ففرق شاسع بين أهل الحق والإيمان وأهل الإفك والبهتان، وبيان ذلك:

1.الديمقراطية تقول أن العلم ليس بشرط في إبداء الرأى في مصالح الأمة، بخلاف الشورى التى تتفق مع العقول والفطر في ألا يتكلم أحدٌ في غيرِ فَنِهِ، وإلا لأتي بالعجائب، فكيف يعقل أن يتكلم المرء فيما لا يحسنه من الأمور؟!

فهل يمكن أن يتكلم في الطب من ليس أهله؟! لا شك أنه سيأتي بالعجب العجاب.

أو هل يمكن أن يتكلم في التجارة من ليس من أهلها؟! لا شك أنه سيأتي بالعجب العجاب.

فما بالنا نتكلم في شئون الأمة جمعاء ونخوض في كل ما وقع بالأمة من الأمور والمسائل الملمة والله عز وجل قد أبان لنا الطريق والمرجعية في كل نازلة تحدث في الأمة، يقول جل وعلا: / وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا/ [النساء (83) ] .

فالله عز وجل يقول في عباده المؤمنين أن ما يعرض لهم من مسائل فمرده إلى شريعة الرحمن التى يعلمها علماء هذا الدين، ولم يقل أنه لكل من زعم أنه من المفتين، وفي آية أخرى يُلزِمُ الله عز وجل الجاهلَ بسؤالِ أهلِ الذكرِ قائلًا:/ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ/ [1] ، فالله عز وجل خفف على الجاهل بسؤال أهل الذكر فيما يعرض له من مسائل شفقة ورحمة به، ثم يأتى منهم من يشق على نفسه فيتكلم في دين الله ويتكلف ويتبع هواه، فَيَضِلُ عن الحق ويُضِلُ الخلق.

2.الديمقراطية تقول أن الإسلام ليس بشرط في تولى مصالح الأمة، بخلاف الشورى، فإن الله عز

(1) النحل (43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت