الصفحة 123 من 316

5.فى حديث النبى / مع صحابته في شؤون دنياهم أثناء الغزو

بينما كان النبى / وأصحابه عائدون من أحد الغزوات فإذا بجابر بن عبد الله رضى الله عنه يتعجل في تحركه حتى يعود مسرعًا للديار، وبينما هو كذلك رآه النبى /، فقال له: ما يعجلك؟ فقال جابر: كنت حديث عهد بعرس، فقال رسول الله /: أبكرًا أم ثيبًا؟ فقال جابر: ثيبا، فقال رسول الله /: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك) [1] .

ففى هذا الحديث نجد كيف كان رسول الله / متواضعا لأصحابه يجعلهم بالقرب منه بخفض جناحهم له وسؤالهم عن شؤون دنياهم خلال جهادهم في سبيل دينهم، فها هو يسأل أحد صحابته المجاهدين عن سبب تعجله في التحرك بعد انتهاء القتال، وحينما علم النبى / أن جابر رضى الله عنه حديث عهد بعرس أخذ يسأل عن زوجته التى اختارها لنفسه ويبين له الأصلح له في دينه ودنياه، فما رأينا هذا الخلق ولا سمعنا به في ملة الأولين، أو من كان على هدى غير المسلمين.

6.فى قبول مداعبتهم له / أثناء الغزو

فبينما النبى / وأصحابه في طريق عودتهم من حنين فأخذ الصحابة يسألوه عن بعض الأمور ويضيقوا عليه حتى خُطِفَت رداؤه فوقف قائلًا لهم: (أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا) [2] ، فها هو ولى أمر المسلمين ونبيهم يخفض الجناح لهم ويتواضع معهم ويقبل مداعبتهم، فهل سمعنا بهذا في ملة الأولين؟!

فأين أعداء هذا الدين من العلم بهذه الأخلاق لخاتم المرسلين وصحابته الغر الميامين رضى الله عنهم أجمعين.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب النكاح باب تزويج الثيبات (5079)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب ما كان النبى / يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه (3148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت