فهرس الكتاب
1 -الحرص على هداية المخالفين
أولًا: التمهيد
لقد أرسل الله رسله بالحق مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناسِ على اللهِ حجةٌ بعد الرسل، فيقولون لله عز وجل ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلماذا العقاب والنيران ما لم نعلم توحيد الرحمن، لذلك كان الأنبياء والمرسلون وأتباعهم حريصين على هداية الخلق قبل أن يجاهدوهم بسيف الحق.
وهذا الخلق هو ما ينبغى أن يكون عليه المجاهد في سبيل الله، فهو داع إلى الله ابتداءًا، محبًا لهم الهداية، ففى هدايتهم خير لهم وللمجاهدين ولهذا الدين، فالخير لهم في عتق رقابهم من النيران، وفوزهم بأعلى الجنان، والخير للمجاهدين هو فوزهم بهداية المشركين الذى هو خير لهم من حمر النعم، والخير للإسلام بكثرة سواد هذا الدين بأتباعه من الموحدين.
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد ظهر ذلك الخلق جليًا في سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين من عدة أوجه:
1.وصيته لأمراءه بدعوة الأعداء لإتباع الحق قبل جهادهم بالسيف
فحينما أراد رسول الله / أن يبعث عليًا رضى الله عنه لخيبر قال له /: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسلام، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رجلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) [1] .
فها هو النبى / في هذا الحديث يحث أميره أن يدعو الناس أولًا إلى الإسلام، حتى حين النزول بساحة المعركة، وأن يعلمهم ما في هذا الدين من الخير وما يجب عليهم، فإن رضوا فقد وجب عليه الكف عنهم وإلا فالجزية، فإن أبوا فليستعينوا الله في قتالهم.
وهذا لا شك أنه هو المجاهد الحق المتحلى بخلق الإسلام، داعيًا إلى الله عز وجل ولو على رأسه المغفر، أو في سبيل الله وسيفه مُشهَر، فلم يحث النبى / أميره على ابتداء قتال الأعداء دون دعوتهم لنور الحق، ولم يحثه على جمع الغنائم كما زعم أعداء الإسلام بأنه ما جاهد إلا لدنيا يصيبها، بل حثه على دعوتهم للإسلام ورغَّبَ في هدايتهم إلى عقيدة التوحيد، إذ هدايةُ رجلٍ واحدٍ لنورِ الحقِِ خيرٌ عند الله من الغنائم والأموال التى تفوق كثرتها أعالى الجبال.
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم على يديه رجل (3009) ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم باب من فضائل علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه (2406)