الصفحة 126 من 316

إن ما كان عليه النبى / وأصحابه في هذا الخلق ليرد على من يزعمون أن الإسلام ما جاء إلا لسفك الدماء والإفساد في الأرض، فأى خُلُقٍ هذا الذى يحرص به المرء على هدايةِ أعدائِه ودعوتهم إلى الحق ولو في ميدان المعركة، لا شك أنه خلق مستمد من وحى السماء، لأنه يهدف إلى هداية الخلق وتوحيد الخالق، وانتشال الناس من ظلمات الشرك إلى أنوار التوحيد، ومن عبادة الأوثان إلى توحيد الرحمن.

2.فى دعائه لأعدائه بالهداية

-فبينما نرى أهل ثقيف يحاربون النبى /، ويقتلون جماعةً من أصحابه، ويقتلون رسولَ رسولِهِ الذى أرسله إليهم ليدعوهم إلى دين الله، مع هذا كُلِّه يدعو اللهَ لهم أن يهديَهم ويأتى بهم، وهذا من كمال رأفته ورحمته بهم، فقد روى الإمام الترمذي من حديث جابر بن عبدالله الأنصارى رضى الله عنه أنه قال: (قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد ثقيفا) [1] .

فها هم الصحابة رضوان الله عليهم يشتكون إلى النبى / شدة نبال ثقيف ويرجون منه أن يدعو الله عز وجل أن ينجيهم من نبالهم وأن يظهرهم عليهم، فيدعو النبى / لهم بدلًا من أن يدعو عليهم، رجاءًا لهدايتهم، فإن في هدايتهم تكثير لسواد المسلمين، وانقاذ لهم من عذاب رب العالمين.

-ونفس الذى حدث مع أهل ثقيف قد حدث مع قبيلة دوس، فقد روى الإمام البخارى رحمه الله أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: (قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه، على النبى / فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال: اللهم اهد دوسًا وأت بهم) [2] .

وهذا الحديث كسابقه، يخرج من مشكاة واحدة وهي الحرص على هداية الخلق إلى نور التوحيد، وهى دعوة الأنبياء عامة التى جاء بها النبى / ليتمها ولتكون للناس كافة بعد أن كانت في قوم خاصة.

3.عرضه الإسلام على من أراد الجهاد معه من المشركين

(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب المناقب باب مناقب في ثقيف وبني حنيفة (3942) وقال حسن صحيح غريب، وضعفه الألباني

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم (( 2937

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت