فهرس الكتاب
2 -توقير الرسل
أولًا: التعريف
التوقير: وَقَّرَ فلانًا رزنه وعظمه وبجله [1] ، فهو الاحترام واللين في معاملة الآخرين.
وأما رسل الحرب فهم من يقومون بإبلاغ الرسائل بين طرفي النزاع في المعارك.
وقال تعالى: / وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا/ [البقرة (177) ] .
وقال تعالى: / وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ/ [المؤمنون (8) ، المعارج (32) ] .
ففى الآية الأولى يوضح الله تبارك وتعالي لعباده المؤمنين أن الوفاء بالوعود هو مما كلفهم الله به، إلى جانب الإيمان بأصول الإيمان والصدقات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن من قام بذلك حقًا فأولئك هم الصادقون في إيمانهم المتقون لربهم.
وفى الآية الثانية يوضح رب العالمين أن من صفات المؤمنين الوفاء بالعهود ورعايتها مما ينقضها.
ومن المعلوم عند كافة الخلق أن رسل الأعداء رغم كفرهم يجب تأمينهم إن دخلوا إلى ديار الإسلام بعد إعطاء الأمان لهم، فلا يجوز قتالهم أو قتلهم، إذ هم حلقة الوصل بين الجيوش المتقاتلة قبل بدء الحرب وأثنائها وبعدها، والتعدي عليهم أو قتلهم هى الخيانة التى هى سبيل أهل الغدر من اليهود ومن شابههم.
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد بان ذلك الخُلُق جليًا في سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين / وأصحابه الغر الميامين، من خلال التأصيل العلمى والعملى له كالأتي:
1.نهى النبى / لأصحابه عن حبس الرسل: فقد روى الإمام أبو داود في سننه من حديث أبى رافع أنه قال: (بعثتني قريش إلى رسول الله / فلما رأيت رسول الله / ألقي في قلبي الإسلام فقلت يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدًا فقال رسول الله / إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذى في نفسك الآن فارجع قال فذهبت ثم أتيت النبى / فأسلمت) [2] .
فها هو النبى / يوضح أنه ما يكون له أن يحبس رسولًا من رسل أعدائه عنده، فكيف بما هو
(1) المعجم الوسيط
(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الإمام يستجن به في العقود (2758) وصححه الألبانى