فهرس الكتاب
أكبر من ذلك من إهانةٍ أو تعذيبٍ أو قتلٍ، كما أن ذلك كان بعد صلح الحديبية الذى كان من شروطه أن يرد النبى / من جاءه مسلمًا، فما نقض عهدًا، ولا حبس رسلًا.
2.نهى / لأصحابه عن قتل الرسل: فحينما أرسل مسيلمة الكذاب رجلين إلى رسول الله /، أحدهما ثمامة بن أثال رضى الله عنه، فقال لهم رسول الله /: (أتشهدان أن محمدًا رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال: أمنت بالله ورسله ولو كنت قاتلا وفدًا قتلتكما) [1]
فرغم ما كان عليه ثمامة بن أثال رضى الله عنه من اعتقاده أن مسيلمة الكذاب هو رسول الله، إلا أن رسول الله / قد أوضح لهم أنه ما يكون له أن يقتل وفدًا، أى رسلًا رغم عقيدتهم.
3.فهم سلف الأمة، صحابة رسول الله /: لقد فهم الصحابة هذا المنهج النبوي في معاملة الرسل، فما ورد عنهم أنهم قتلوا رسولًا، أو ضيقوا عليه أو أهانوه، فإن مَن أَمَّنَهُم ولى الأمر يكونون آمنين بذلك العهد الذى أُعطِيَ لهم، ولا يحق لأحد من الرعية أن يخالف إمامه في ذلك وأن يخفروا ذمته.
ثالثًًا: شهادة أعداء الأمة بمعاملة خاتم الأنبياء والمرسلين / لرسل الحرب
لقد كان توقير المسلمين للرسل مما اشتهر به المسلمون حتى ذاع صيته بين المشركين، فحينما قتل وحشىُ بن حرب حمزةَ رضى الله عنه ما لبث أن رجع إلى مكة فأقام فيها حتى انتشر فيها الإسلام فخرج إلى الطائف، فَلَمَّا أراد أهل الطائف أن يرسلوا لرسول الله / رسلًا سمع وحشى أن النبى / لا يهيج الرسل -أى لا ينالهم منه إزعاج- فخرج معهم للقاء النبى، فسأله رسول الله /: آنت وحشي؟ فقال: نعم، قال: أنت قتلت حمزة؟ قال: قد كان من الأمر ما بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ [2] .
ففى هذا الحديث فوائد منها: سماحة النبى / فيمن قاموا بقتاله وقتل أصحابه رضوان الله عليهم، وذيع صيت المسلمين في توقير رسل المشركين
فهى شهادة ممن حاربوه وقاتلوه، فكيف بمن جاء بعدهم ولم ير خلقهم وخاض فيهم دون علمٍ بأحوالهم؟!
رابعًا: نماذج من معاملة أعداء الأمة لرسل المسلمين
فبينما نرى النبى / يوضح منهجه في التعامل مع الرسل كما أشرنا إليه، نرى أعدائه لم يلتزموا بهذا
(1) رواه أبو يعلي (5097) ، سبيل الهدي والرشاد (9/ 123)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه (4072)