الصفحة 135 من 316

1 -الحلم

أولًا: التمهيد

وهو التأني والسكون عند غضب أو مكروه مع قدرة وقوة وصفح وعقل [1]

وهو فرع من فروع الصبر.

وفرق بينه وبين كظم الغيظ، فإن كظم الغيظ هو التحلم، أما إن اعتاده وصارت له سجية فلا يكون معه مشقة وتعب فقد صار حليما.

قال تعالى: / فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فظًا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ/ [العمران (159) ]

ففى هذه الآية يصف الله عز وجل نبيه بالرحمة واللين والحلم وأن ذلك كان سببًا من اجتماع الناس عليه وإيمانهم به لما رأوا من أثر أخلاقه المستمدة من وحى السماء على سلوكه في التعامل معهم.

ثانيًا: نماذج من السيرة

وقد بدا هذا الخلق جليًا في سيرة النبى / في عدة مواقف نستعرض منها ما يلي:

1.فى غزوة بنى قينقاع (شوال 2هـ)

نرى موقف النبى / من المنافقين عامة ومن عبد الله بن أبى بن سلول خاصة ينم عن حلم الأنبياء، ففى هذه الغزوة أَلَحَّ هذا المنافق على النبى / أن يعفو عن اليهود رغم ما صنعوا من غدرهم بالنبي / والمسلمين، ولَمَّا أبطأ النبى / في الرد عليه، أدخل يده في جيب النبى / ودرعه، فقال له النبى /: أرسلني، حتى تغير وجه النبى /، ثم قال النبى / مرة أخرى: ويحك أرسلني، وهو يقول لا والله حتى تحسن في موالي، إلى أن وهبه النبى / أمرهم، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة.

ففى هذه القصة نجد حلم النبى / جليًا حتى مع هذا المنافق، فقد فعل ما لم يفعله أحد من الصحابة من التطاول على النبى / وهو يضع يده على جسد النبى / الشريف ويغلظ له في القول والنبى / في حلم مما يصدر من هذا المنافق مع قدرته على رده.

(1) المعجم الوسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت