الصفحة 136 من 316

فهل ثَمَّ ملك تستطيع رعيته أن تفعل معه مثل هذا؟! فما بالنا بمنافق معلوم النفاق يكيد للإسلام والمسلمين حقدًا عليهم، ويؤلب الناس عليهم، ثم يكون الصنيع معه هكذا، ولا يخذله النبى / أمام مواليه من اليهود.

2.فى غزوة أحد (شوال 3 هـ) : قام كبير المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول وأتباعه -كانوا نحو ثلث العسكر- بالإنسحاب من ميدان المعركة قائلًا: لا ندرى علامَ نقاتل، فحكى الله قولهم قائلًا: / وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ/ [العمران (167) ] .

لقد أراد هذا المنافق شق صف المسلمين وزعزعته، وتفريق كلمتهم، وقد أَثَّرَ ذلك الفعل في فرقتين أخرتين لما حدث منه وهما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكادتا أن تنسحبا ولكن الله تولاهما وثبتهما، فقد قال تعالى: / إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ/ [العمران (122) ] ، فلم يعاقب النبى / المنافقين بتوليهم عن الزحف وفتنتهم لهاتين الطائفتين التين تولاهما الله، وذلك لعلمه / بنفاقهم وما أرادوا إحداثه من فرقة بين صفوف المسلمين.

3.فى غزوة بنى قريظة (ذو القعدة 5 هـ)

فى هذه الغزوة كادت تحدث فتنة بين المهاجرين والأنصار كما روى الإمام البخارى رحمه الله من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه أنه قال: (كنا في غزاة - قال سفيان مرة: في جيش - فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصارى: يا للأنصار، وقال المهاجرى: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله / فقال: ما بال دعوى جاهلية، قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك عبد الله بن أبى فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبى /، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبى /: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) [1] .

فنرى هذا المنافق قال ما قال في المهاجرين الذين أُخرِجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وينصرون الله ورسوله، قال ما قال ليؤلبَ الأنصار على المهاجرين، قال إنهم أذلة بينما

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب التفسير باب قوله تعالى: سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم (4905)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت