فهرس الكتاب
2 -الرفق
أولًا: التمهيد
الرفق: هو لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف.
وهو فرع من فروع الصبر أيضًا.
و (الرفيق) اللين الجانب تقول هو رفيق به والمرافق أو الصاحب [1] .
لقد وضح رسول الله / مكانة الرفق موضحًا أن هذا الخلق مما يحبه الله ويرضاه، في كل قول أو فعل، وذلك في قوله /: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [2] .
وقد دعا النبى / لمن رفق بأمته قائلًا: (اللهم من ولى من أمر أمتي شيئًًا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئًًا فرفق بهم، فارفق به) [3] .
وفى حديث آخر أمر زوجه أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بالرفق، ونهاها عن ضده الذى هو الشدة والعنف في رد الفعل، فإن لكل منهما محله، فقد قال / لها في أحد المواقف: (مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش) [4]
ثانيًا: نماذج من السيرة
وكان هذا الخلق جليًا في عدة مواقف أثناء سير ومغازى النبى / نذكر بعضًا منها:
1.الرفق مع الرماة في غزوة أحد (شوال 3 هـ)
لما كان يوم أحد وأمر النبى / أصحابه من الرماة ألا يبرحوا أماكنهم مهما حدث، وتأولوا هذا الكلام فكانوا سببًا في وقوع خسارة فادحة في جيش المسلمين، كان لرسول الله / موقفا حكيمًا إزاء هذا الفعل، فلم يكن / ليعنفهم على فعلتهم رغم تنبيهه / لهم والتشديد عليهم، لم يأمر بحبسهم ولم يخلعهم، بل كان رفيقًا كل الرفق معهم، فكفي بهم أن يعلموا أن ما أصاب المسلمين كان من جراء فعلهم، ومن جراء مخالفتهم لأمر نبيهم /، فكفي بتلك العقوبة عليهم عقوبة، حتى أن رب العالمين
(1) المعجم الوسيط
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم باب إذا عرَّض الذمى أو غيره بسب النبى / ولم يصرح (6927)
(3) صحيح مسلم (1828)
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الأدب باب لم يكن النبى / فاحشاولا متفحشا (6030)