فهرس الكتاب
أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله / (اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيلًا بن عمرو) [1] .
-حلمه / مع أصحابه رضوان الله عليهم: لما فرغ رسول الله / من قضية كتابة الصلح قال لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا) [2] حتى قال ذلك ثلاثا، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبى الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى نحر بُدنه ودعا حالقه فحلق، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًًّا من أنهم لم يدخلوا مكة.
وقد حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون، فقال رسول الله /: (يرحم الله المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (يرحم الله المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (يرحم الله المحلقين) قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: (والمقصرين) [3] .
فنرى هنا كم كان حلمه مع رعيته، إذ أمرهم ثلاث مرات فامتنعوا عن ذلك، ولم يكونوا ليعصوا أمره، بل كانوا على وعدٍ منه أن الله سيفتح لهم مكة وكانوا يؤخرون الاستجابة رجاء نسخ هذا الصلح وإنفاذ ما وعده بهم، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِقُوا تركهم النبى / ودخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى فأشارت إليه بأن يحلق، فكان فعله عليه / بمثابة الفصل في أن هذا الصلح سارٍ وأن النبى / سيعود إلى المدينة لأنه قد تحلل.
وقد اشتبه على بعض الخَلْقِ أن الصحابة قد عصوا رسول الله / في تأخرهم عن الامتثال لأمر النبى / حينما أمرهم بالتحلل، لكنه قد اِعتُذِرَ عن تأخيرهم الامتثال بأنَّهُم كانوا يَرْجُون النسخ للصلح وأن الله سيمن عليهم بدخول مكة، فأخَّروا الامتثال لأمره / متأوِّلين بذلك.
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2731)
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد (2731)
(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب [الحج باب الحلق والتقصير عند الإحلال (1727)