الصفحة 141 من 316

الرفق مع أهل البلاد التى يُجَاهَدُ فِيهَا

حينما بعث النبى / أصحابه إلى اليمن أرسل لهم العلماء من أصحابه حرصًا على هدايتهم، وهذا هو العالم، يكون أعرف بالحق وأرحم وأرفق بالخلق، ليس ذلك فحسب، بل أمرهم بالتيسير والرفق بالقوم قائلًا: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا) [1] .

3.الرفق بالأسرى

فقد روى الإمام البخارى رحمه الله من حديث أبى هُرَيْرَةَ رضى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (بَعَثَ النبى / خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بنى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النبى / فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا رَسُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إلى وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إلى مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إلى وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إلى مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إلى) [2] .

فها نحن نرى أسيرًا يتكلم بما لا يليق، ويخاطب خاتم المرسلين، وولي أمر المسلمين، بهذه اللهجة، فما يرى من النبى / إلا حلمًا ورفقًا، فيكون ذلك سببًا في إسلامه، إذ رأى من أخلاق النبوة ما أوقعه في حب نبى الإسلام ودينه.

ولعل في هذا درسًا للدعاة، في بيان أثر المعاملة الحسنة على المدعوين، فها هو النبى / يُسلِمُ الناس على يديه لسلوكه الدال على مكارم أخلاقه وصدق دعوته.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (3038)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال (4372)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت