فهرس الكتاب
3 -الرحمة
أولًا: التمهيد
من مادة (رح م) ، أى رق له وعطف عليه ورأف به.
وليس معنى الرحمة الإهمال أو الفوضي، فإن ولى الأمر يلزم رعيته بما فيه مصلحتهم وإن خالف شهواتهم، كما أن الوالد يلزم أولاده ويكرههم على الأخلاق رحمة بهم وخوفًا عليهم.
وقد وصف رب العالمين، نبيه خاتم المرسلين، بأنه رحمة للعالمين، مسلمهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، قال تعالى: / وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ / [الأنبياء (107) ] .
وقال تعالى: / فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فظًا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ/ [العمران (159) ] .
ففى هذه الآية يوضح الله عز وجل أن من أسباب اجتماع المؤمنين حول النبى / أنه كان بهم رحيمًا، وأنه لو كان فظًا غليظًا، لما إجتمعوا عليه، بل لتفرقوا من حوله.
وقد وصفه ربه تعالى بأنه رحيم بالمؤمنين، رؤوف بهم / لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ/ [التوبة (128) ] .
وحينما سأله أصحابه رضوان الله عليهم أن يدعو على المشركين رد عليهم قائلًا: (إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة) [1] .
ثانيًا: نماذج من السيرة
وقد تجلت رحمة النبى / في سيرته من خلال عدة مباحث:
1.رحمته / بأصحابه
-رحمته / بهم في عدم الإذن لمن لا يتحمل الجهاد منهم، كالنساء والأطفال وأصحاب الأعذار، وفى ذلك فليراجع في المباحث الخاصة بها.
-رحمته / بهم في تحري أوقات الجهاد بعد راحتهم، وفى ذلك فليراجع في حرصه على أصحابه.
(1) صحيح مسلم (2599)