فهرس الكتاب
1 -العناية بالمدنيين وأسر المجاهدين
أولًا: التمهيد
من أهم وظائف ولى أمر المسلمين رعاية شئون أمته وتأمينهم، حتى إن كان هذا الأمر في غيابه عنهم، سواءًا كان هذا الغياب لمهامه الخاصة بشئون الدولة، أو مرضه، أو غير ذلك من الأسباب، فإن ذلك من صميم واجباته، فإن الإمارة تكليف لا تشريف، يتحملها من هو أهلٌ لها ليؤدي أمانتها ومهامها، فليس معنى خروج ولى الأمر للجهاد خارج البلاد أن يترك رعيته هملًا دون أن يدبر لهم أمورهم ويؤمن لهم حياتهم، فقد ينال أعداء الأمة منها أثناء الغفلة عمن وراء المجاهدين.
ثانيًًا: نماذج من السيرة
لقد كانت عناية ولى الأمر بمن خلفه من المدنيين وأُسَرِ من صحبه من المجاهدين من الأمور التى اعتني بها رسول الله / وبدت جلية في سيرته من خلال عدة أساليب نذكر منها:
1.أن يجعل أميرًا يخلفه على البلاد أثناء غيابه: فنجد رسول الله / حينما كان يخرج في غزواته ما كان يترك المدينة إلا وقد أمر عليها من يرعي شئونها، ويقوم عليها خلفًا له، والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
أنه / جعل على المدينة سعد بن معاذ في الأبواء (صفر 2هـ) وبواط (ربيع الأول 2هـ) ، وجعل على المدينة زيد بن حارثة في سفوان (ربيع الأول 2 هـ) ، وجعل على المدينة أبو سلمة في ذو العشيرة (جماد الأول 2 هـ) ، وجعل على المدينة أبو لبابة في بنى قينقاع (شوال 2هـ) ، وجعل على المدينة عثمان بن عفان في غزوة ذى أمر، وجعل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصارى في غزوة تبوك (رجب 9هـ) .
2.الحث على خلافة الغازى في أهله بخير: فقد كان يحث الناس على العناية بأهل المجاهدين، الذين تركوا أهليهم وذويهم مِن خَلفِهم قائلًا: (من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا) [1] ، فقد أثبت النبى / الأجر لمن جهز الغزاة في سبيل الله عز وجل، إذ خلافة الغازى في أهله والحرص عليهم ورعايتهم وتفقد حاجاتهم هو من حقوق الغازي على القاعدين في ديار أهله، فإنهم من بذلوا أرواحهم في سبيل الله والذب عن عباده المؤمنين القاعدين.
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب فضل من جهز غازيا أو خلفه في أهله بخير (2843)