الصفحة 149 من 316

3.بيان الوعيد لمن لم يخلف الغازى في أهله: فقد قال رسول الله /: (من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قال يزيد بن عبد ربه في حديثه قبل يوم القيامة) [1] ، ففى هذا الحديث بيان لوعيد من لم يقم بأحد هذه الأمور الثلاثة في زمن الغزو، فإن فيها الحرص على أمن الأمة وسلامتها الداخلى والخارجى، فمن لم يقم بأحد هذه الواجبات حسب ما يقتضيه حاله فهو مستحق للعذاب الشديد من رب العبيد.

4.تحصينهم في وقت الأزمات: فحينما خشي النبى / من غدر اليهود في غزوة الأحزاب، أرسل إلى المدينة يأمر عامله فيها بجعل النساء والأطفال والشيوخ في الحصون، وذلك حتى لا يتمكن منهم المشركون، فالمراد جهاد الأعداء وتأمين المدنيين، فكلاهما مصلحة الأمة.

5.كفالة أسر الشهداء: فقد كان من هدى النبى وأصحابه القيام على أسر الشهداء ورعاية أولادهم، فالنبي / ذهب إلى بيت جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه حينما استشهد في غزوة مؤته قال لأهله: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم) [2] ، فقد كان / رمزًا وقدوة للقيام على أسر الشهداء وأراملهم بالكفالة والرعاية، فهو من أقل حقوق المجاهدين على المسلمين التى أرشد رسول الله / لها.

ثالثًا: الشبهات والرد عليها

خالف في ذلك أناس زاغوا عن الحق وروعوا الخلق، واستحلوا دماء الأبرياء من المدنيين، وخالفوا بذلك هدى سيد المرسلين. فبينما يقول سيد الأنبياء والمرسلين /: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها، أو قال: فليقبض بكفه، أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء) [3] .

ومعنى الحديث: إن مشي أحدكم بسلاحه وسط الناس فليحتاط حتى لا يصيب أحدًا.

وبينما يقول النبى /: (من حمل علينا السلاح فليس منا) [4] ، فهم يحملونه ويقتلون أنفسهم والأبرياء معهم.

(1) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب كراهية ترك الغزو (2503) وصححه الألبانى

(2) صححه الألبانى في صحيح ابن ماجة (1316)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الفتن باب قول النبى / من حمل علينا السلاح فليس منا (( 7075 من حديث أبي موسي الأشعري

(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الديات باب قول الله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (6874) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت